فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
ففي هذا الحديث الشريف الدلالة الواضحة على أن لزوم الثلاث كان أمرا متقررا عندهم وأن هذه القصة من عويمر رضي الله عنه قد وقعت بعد تحديد الطلاق بالثلاث، ونزول قوله تعالى (الطلاق مرتان) وأن عويمرا رضي الله عنه كان يعتقد أن اللعان لا يكفي في التفريق، وأنها بعده لا تزال امرأته، وأن الواحدة والاثنتين لا تكفي في إبانتها البينونة الكبرى التي يريدها، فطلقها الثلاث لتحصيل هذه البينونة، وكان ذلك مع الناس في المسجد بعد العصر، وكان الناس معه على هذا الاعتقاد. والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليترك عويمرا والحاضرين ليعتقدوا أن الطلاق الثلاث المجموع يفيد البينونة الكبرى لو كان هذا الاعتقاد خطأ، بل جاء في هذه القصة في سنن أبي داود بسنده عن سهل بن سعد في هذا الخبر. قال (( فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )... إلى أن قال: (( قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا ) ). فانظر إلى هذه الزيادة الصريحة الصحيحة عند أبي داود، وهي قوله (فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
(2) وقال البخاري أيضا في هذا الباب (( حدثني محمد بن بشار حدثنا يحي عن عبيد الله قال: حدثني القاسم بن محمد عن عائشة أن رجلا طلق امرأة ثلاثا فتزوجت فطلق، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أتحل