للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول )) فلم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ فذاه أرواحنا ــ عن الطلاق الثلاث أكان مفرقا أو مجموعا، بل أفتى كما ترى بأنها لا تحل للأول الذي طلق ثلاثا إلا بعد ذوق العسيلة من الثاني. ولو كان المجموع لا يلزم به إلا طلقة واحدة رجعية كما يقول أولئك الجاهلون، لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستفسار عن كيفية طلاق هذا المطلق الأول، فلما لم يستفسر ــ صلى الله عليه وسلم ــ السائل علم قطعا أنه لا فرق في لزوم الثلاث بين مجموعه ومفرقه، وقد ذكر البخاري رضي الله عنه في هذا الباب بين هذين الحديثين حديث قصة امرأة رفاعة القرظي ــ بضم القاف وفتح الراء ــ وأنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زوجها طلقها فبت طلاقها. وكان هذا الطلاق من رفاعة آخر ثلاث تطليقات كما رواه البخاري نفسه بذا اللفظ، في كتاب الأدب من صحيحه، ليشير إلى هذا المعنى الذي قلناه، وهو أنه لا فرق في لزوم الثلاث بين المجموع والمفرق منه، وهو اتفاق بين علماء الأمة من محققي أهل السنة. وليشير به إلى شيء آخر، وهو أنه لا معصية في إيقاع الطلاق مجموعا من حيث الجمع، كما لا معصية في إيقاعه مفرقا، وهو الرأي الذي ترجم له، وعليه الإمام الشافعي ومن وافقه.
(3) وقال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري في صحيحه قبل كتاب الرضاع بأبواب: حدثنا محمد بن العلاء الهمداني حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة، (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتزوج رجلا فيطلقها قبل أن يدخل بها،