فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 532

عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، وصلوا على وسلموا حيثما كنتم فسيبلغني سلامكم وصلاتكم) وهو ظاهر في أن هذا الرجل قد خرج في الزيارة عما ينبغي من الأدب، ألا ترى إلى قوله: ويصنع من ذلك ما انتهره عليه؟ ويحتمل أنه علم من حال الرجل أنه يرى أن الصلاة والسلام لا تجزيان إلا إذا كانتا عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي بعض طرق هذا الحديث عند أبي يعلى عن علي بن الحسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخل فهيا فيدعو فأزال عنه ذلك الجهل بذكر هذا الحديث المفيد أن الصلاة والسلام عليه مع البعد يبلغانه

واعلم أن زيارته عليه الصلاة والسلام خير، وأن الإكثار من الخير خير، وعلى الزائر أن يلتزم الأدب، ويجتنب اللهو واللعب، وعلى الزجر عن سوء الأدب بالحضرة الشريفة النبوية ينبغي أن يحمل الأثر الذي رواه عبد الرزاق في مصنفه بسنده أن الحسن بن الحسن رأى قوما عند القبر النبوي فنهاهم وساق لهم قول جده عليه الصلاة والسلام: (لا تجعلوا قبري عيدا) الحديث؛ وهو يؤيد أن معناه النهي عن سوء الأدب عند الزيارة وعن التسامح عندها بما يكون من اللهو عند الأعياد وليس نهيا عن الزيارة. قال شيخ الإسلام التقى رضي الله عنه: وكيف يتخيل في أحد من السلف منعه من زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى؟ اهـ.

ونزين هذا الفصل بكلمات طيبات مباركات قالها محيي السنة ومميت البدعة ابن الحاج في كتابه المدخل ــ وهو معاصر لابن تيمية وتوفى بعده بسنوات ــ في فصل زيارة القبور: (وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت