فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 532

التأويل ما جاء في الحديث نفسه (ولا تجعلوا بيوتكم قبورا) أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها. ومنهم من فهم منه الهي عن أن يجعل للزيارة يوم خاص لا تكون إلا فيه، كما أن العيد كذلك، وإنما الذي ينبغي: هو أن يزار عليه الصلاة والسلام كلما تيسر ذلك من غير تخصيص بيوم، وممن ذكر هذا التأويل شيخ الإسلام التقى ومنهم من فهم أن معناه النهي عن سوء الأدب عند زيارته عليه الصلاة والسلام باللهو واللعب، كما يفعل عند العيد، وإنما يزار للسلام عليه والدعاء عنده ورجاء بركة نظره ودعائه ورد سلامه، مع المحافظة على الأدب اللائق بهذه الحضرة الشريفة النبوية. ولعل هذا هو الأقرب إن شاء الله. فإن من عادة أهل الكتابين الإغراق في اللهو والزينة واللعب عند زيارة أنبيائهم وصالحيهم، فنهى عليه الصلاة والسلام الأمة أن يتشبهوا بهم في هذا اللهو واللعب عند زيارته عليه الصلاة والسلام، بل عليهم أن يأتوا لزيارته مستغفرين تأئبين. وأن يكونوا إذا زاروه بعد وفاته كما يكونون بين يديه في حياته. ويؤيد هذا المعنى. هذا الحديث نفسه في بعض طرقه. ولفظه فيما روى القاضي إسماعيل ــ في كتاب فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ــ بسنده إلى زين العابدين على بن الحسين السبط رضي الله عنهما أن رجلا كان يأتي كل غداة فيزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه، ويصنع من ذلك ما انتهره عليه على بن الحسين فقال له: ما يحملك على هذا؟ قال: أحب التسليم على النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له: هل لك أن أحدثك حديثا عن أبي عن جدي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم. قال قال صلى الله عليه وسلم (لا تجعلوا قبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت