فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 532

المحافظة من الأمم المتقدمة على قبور الأنبياء لم تندرس، بل اندرس أيضا كثير من قبور الأنبياء والأولياء لعدم الاهتبال بهم وقلة الاعتناء بأمرهم )) اهـ وإذا كان الحكم مختلفا فيه بين العلماء اتسع الأمر على الأمة. فإن اختلاف علمائها في الفروع رحمة لها كما سبق تقريره. والإنكار على فعل لم يجمع على تحريمه أو كراهته ممن قلد القائل بالجواز بمعزل عن الصواب، وبالجملة: فمن قال من العلماء بحرمة البناء على قبور الصالحين فإنما خصصه بالمسبلة وبعدم الحاجة وعلل الحرمة بخوف التضييق على الناس، ولم يقل أحد منهم بأن العلة أنها تصير طواغيت كما قال أولئك المتبتدعة. وما ذلك إلا وهم يجدونه في صدورهم، وخيال لا وجود له إلا في أدمغتهم فإنه لم يوجد من المسلمين ولن يوجد إن شاء الله من زوار الأنبياء والصالحين عابد لهم ولا متخذهم مع الله آلهة، كما تلمس ذلك إذا خبرت حال عامتهم بله خاصتهم ولله الحمد على حفظ دينه، بل ولا من يقصد الصلاة إلى قبورهم، وأرجو أن يكون هذا البيان كافيا للمنصف في دفع أوهامهم التي تشبثوا بها في قوله عليه الصلاة والسلام (( لا تشد الرحال ) )الحديث.

وأما الحديث الثاني فهو قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تجعلوا قبري عيدا ) )ولا يدري من له فهم لم يشبه وهم كيف يستدلون به على منع زيارته عليه الصلاة والسلام وقد روى الحديث العلماء وبينوا معناه قبل ظهور ذلك الحراني وبعده فمنهم من فهم منه الحث على كثرة زيارته عليه الصلاة والسلام والنهي عن الإقلال منها حتى تكون كالعيد الذي لا يأتي في الدهر إلا قليلا ومنهم الحافظ زكى الدين المنذري قال رضي الله عنه (يحتمل أن يكون المراد به الحث على كثرة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم. وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين. ويؤيد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت