فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 532

مطلقا ــ فإنه نقل قبل ذلك القول بجواز البناء على قبور الصالحين حيث قال (( وفي الأحكام عن جامع الفتاوى. وقيل لا يكره البناء إذا كان الميت من المشايخ والعلماء والسادات ) )اهـ ثم استظهر أن ذلك في غير المقابر المسبلة. ولا يخفى على المحققين من أهل العلم أن عدم رؤية الشيخ ابن عابدين قول من اختار إطلاق الجواز لا يقتضى عدمه وقد أحسن الشيخ رضي الله عنه الأدب مع صاحب التنوير لأنه كان إماما كثير الاطلاع، فإنه لم ينف القول باختيار الجواز، وإنما نفى رؤيته له، ثم تعقب صاحب الدر في عزوه القول باختيار جواز البناء على القبور مطلقا إلى ما في كراهة السراجية من كتب الحنفية. ثم قال (( نعم في الأمداد عن الكبرى واليوم اعتادوا التسنيم باللبن صيانة للقبر عن النبش، ورأوا ذلك حسنا، وقال صلى الله عليه وسلم (( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ) )اهـ. ومن أفاضل المالكية من قال بذلك أيضا، ففي حاشية العلامة محمد بن حمدون على شرح ميارة لمنظومة ابن عاشر في آخر كلامه على البناء حول القبر في الصفحة السابعة من الجزء الثاني ما لفظه (وإذا جاز عند ابن القصار ومن تبعه بناء البيت على مطلق القبور في الأرض المملوكة وفي المباحة إن لم يضر بأحد بشرط أن لا تقصد المباهاة فيهما، كان البناء بقصد تعظيم من يعظم شرعا أجوز) قال الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي مجيبا من سأله عن البناء على ضريح مولانا عبد السلام بن مشيش: (لم يزل الناس يبنون على مقابر الصالحين وأئمة الإسلام شرقا وغربا كما هو معلوم، وفي ذلك تعظيم حرمات الله واجتلاب مصلحة عباد الله، لانتفاعهم بزيارة أوليائه) ودفع مفسدة المشي والحفر وغير ذلك، والمحافظة على تعيين قبورهم وعدم اندراسها، ولو وقعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت