فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 532

الله صلى الله عليه وسلم حين حسر عنهما، ثم حمله ووضعه عند رأسه وقال (( أتعلم به قبر أخي ) )الحديث.

وقوله عليه الصلاة والسلام عند وضع الحجر عند القبر أتعلم به قبر أخي في قوة التصريح بعلة وضع هذا الحجر فيفيد عدم تعين هذه العلامة الخاصة وإنما المدار على ما يفيد معرفة القبر، وذلك مما يتغير بتغير الأزمان: فكان هذا النوع من إعلام القبر بحجر أو صخرة كافيا في ذلك العهد الشريف النبوي، حيث القلوب مملوءة بخشية الرحمن، فلا يجترئ الناس على تغيير منار القبر ولا إزالة ما جعل علما عليه، فلما وقع التساهل في ذلك رأوا أنه لا بأس من جعل علامة القبور المعظمة البناء عليها، فإنه لما وقعت حوائط الحجرة الشريفة لم يكتفوا بجعل حجر عند قبر الصديق أو الفاروق، بل أدخلوهما في بنائها ورفعوا البناء وأحكموه، واجتهدوا في إتقانه حتى يكون علامة باقية لا تتلاعب بضياعها أيدى العابثين، وتبع الخلف في ذلك السلف الصالح: ومن تلك الأغراض الشريفة استظلال الزائرين بها، وتيسير مكثهم للذكر والتلاوة، ومنها أن تكون حفظا للقبر الذي ثبتت حرمته في الشرع عن دخول الدواب والكلاب، ووقوع القاذورات عليه، إلى غير ذلك مما أفاض في بيانه المحققون من العلماء، ولم ينفرد من قال من الشافعية بهذا الاستثناء، بل من أكابر الحنفية من قال به أيضا ورجحه ففي تنوير الأبصار لشيخ الإسلام الحنفي محمد بن عبد الله التمرتاشي ــ بضمتين وسكون الراء ــ نسبة إلى أحد أجداده (( ولا يرفع عليه ــ يعني القبر ــ بناء وقيل لا بأس به وهو المختار ) )وأقره العلامة الشيخ محمد علاء الدين في شرحه المسمى، بالدر، وقال محشيه المحقق ابن عابدين إنه لم ير من اختار جواز البناء على القبر يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت