والتابعين، وعن السادة العلماء المجتهدين، بما يحض على ذلك والندب إليه الغبطة لمن سارع إلى ذلك وداوم عليه، حتى نحا بعضهم في ذلك إلى الوجوب ورفعه عن درجة المباح والمندوب، ولم يزل الناس مطبقين على ذلك قولا وعملا لا يشكون في ندبه ولا يبغون عنه حولا؛ وقد نقل عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أحد أئمة الهدى؛ والذي بسيرته وعلومه يقتدى أنه كان يبرد البريد للسلام على النبي المصطفى؛ ويرى أن ذلك من البر والوفا؛ وفي ذلك دليل على المقصود وبه يكتفى. وفي مسند ابن أبي شيبة عنه صلى الله عليه وسلم (من صلى على عند قبري سمعته؛ ومن صلى على نائيا بلغته) وروى مسلم في صحيحه في الذي سافر لزيارة أخ له في الله؛ ووقوف الملك على مدرجته، وإعلام الملك للزائر بمحبة الله تعالى له بسبب زيارته ولفظ الحديث (أن رجلا زار أخاله في قرية أخرى؛ فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا؛ فلما أتى عليه قال أين تريد؟ قال أريد أخالي في هذه القرية؛ قال هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا؛ إلا أنى أحببته في الله تعالى. قال: إني رسول الله إليك بأن الله تعالى أحبك كما أحببته فيه) . وفي صحيح موطأ ما لك بن أنس رحمه الله تعالى ورضي عنه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه في حديث ذكر فيه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (وجبت محبتي للمتحابين في؛ وللمتجالسين في، وللمتزاورين في؛ وللمتباذلين في) وذكر أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن سياه قلت ــ هو بالسين المهملة المكسورة والياء المثناة، والهاء ــ وميمون هذا روى له البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما من عبد مسلم أتى أخا له في الله تعالى يزوره إلا نادى من السماء أن طبت وطابت لك الجنة. وإلا قال الله