عز وجل في ملكوت عرشه: عبدي زار في. وعلى قراه ولن يرضى الله لوليه بقرى دون الجنة )) فقد علمت أيها الأخ بهذا فضيلة زيارة الإخوان وما أعد الله بها للزائرين من الفضل والإحسان. فكيف بزيارة من هو حي الدارين. وإمام الثقلين. الذي جعل الله حرمته في حال مماته كحرمته في حال حياته. ومن شرفه الحق بما أعطاه من جميل صفاته. ومن هدانا ببركته إلى الصراط المستقيم. وعصمنا به من الشيطان الرجيم. وقد ذكر هذا القائل أن السفر إلى زيارة النبي المصطفى سفر معصية يحرم فيه القصر فارتكب بذلك أمرا عظيما خالف فيه السادة العلماء وأئمة العصر. فمقتضى مقالته أن يسوى في ذلك بينه وبين السفر لقتل النفوس والحامل له على ذلك سواء معتقده وذهنه المعكوس، فهو كمن أضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فقلبه لا يقبل الحق لما نازله من الظلمة والقساوة.
(( واعلم أن الزيارة لا تتصور أن تكون منفكة عن الحركة من مكان إلى مكان. ولو حصل ذلك بطي الأرض أو الطيران. وأن حصولها بغير ذلك أمر لا تقبله الأذهان، واعتقاده ضرب من الهذيان. لأن الزائر لا يطلق عليه زائر إلا بعد حركته وانتقاله، وخروجه عن محله وارتحاله وكيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرمة، والمقصد المطلوب طاعة معظمة، فالسفر إلى الزيارة من باب الوسائل إلى الطاعات. كنقل الخطا إلى المساجد والجماعات. فلو علم هذا القائل ما في كلامه من الخطأ والزلل، وما اشتمل عليه قوله من المناقضة والخلل، لما أبدي للعلماء عواره ولستر عنهم شناره، لأنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع إليهم في علوم الدين