على الآخر، فالناطق بلا إله إلا الله معترف بالتوحيد لله في ألوهيته وربوبيته جميعا والقائل ربي الله معترف بكلا التوحيدين جميعا. والآن ألفت نظرك أيها المحقق إلى قوله تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .. ) الآية وهي في موضعين من كتاب الله ولم يقل إلهنا، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن وصية جامعة كافية (( قل ربي الله ثم استقم ) )، ولم يقل إلهي بكفاية توحيد الربوبية في النجاة والفوز لاستلزامه بتوحيد الألوهية بشهادة الله ورسوله؛ وإلى قوله تعالى (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو) وقول رسوله عليه الصلاة والسلام (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) )وإلى قوله صلى الله عليه وسلم لأسامه بن زيد حين قتل من قال لا إله إلا الله. إذ أهوى إليه بالسيف ظنه قالها تعوذا والقرائن قوية على هذا الظن كما يعلم من تفصيل القصة )) يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا غله إلا الله؟ أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ )) ولم يعتذر أسامة بانه إنما عني توحيد الربوبية وهو غير كاف في الدخول في الإسلام وحقن الدم به. ولم يعن توحيد العبادة! ففي ذلك كله وغيره مما لم نذكره أبين البيان لأن القول بأحد التوحيدين قول بالآخر.
وإنما جر هذا المبتدع ومن انخدع بأباطيله هذه أنه لم يحقق معنى العبادة شرعا كما يدل عليه استقراء موارد هذه اللفظة في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم! فظن أن التوسل برسول الله عليه الصلاة والسلام وسائر الصالحين والاستغاثة بهم مع استقرار القلب على أنهم أسباب لا استقلال لهم بنفع ولا ضر وليس لهم من الربوبية شيء! ولكن الله جعلهم مفاتيح فخيره ومنابع لبره! وسحبا يمطر منها على عباده أنواع خيره! ظن أن ذلك وما إليه من الشرك المخرج عن الملة.