الله والمكان منه. وفي ذلك أنشأ عباس بن عتبة بن أخيه أبياتا منها:
بعمي سقى الله الحجاز وأهله. عشية يستسقى بشيبته عمر
وقول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: كنا نتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى آخره، يعني بهذا التوسل التوسل بخروجه بهم إلى المصلى للاستقاء لهم، فيصلي بهم ركعتين ويخطبهم، كما في حديث عائشة السابق وهذا النوع من التوسل إنما يكون حيث وجوده عليه الصلاة والسلام بين أظهرهم ولذلك قال: كنا.
ولما لم يكن هذا ممكنا لهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم خرج عمر بالناس إلى المصلى. وكان الحق له رضي الله عنه أن يتقدم هو ويدعو، فتأخر عن حقه ذلك وقدم العباس للاستسقاء، تعظيما لرسول الله، وتوقيرا لقرابته وتقديما لعم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه، مبالغة في التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم ما استطاع. رضي الله عنه ما أفقهه وأحرصه على توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحث الناس على ذلك، وما أشد تواضعه وتفانية في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام حين شكا إليه الناس قحوط المطر، وعدهم يوما يخر جون فيه، وخرج لهم في الموعد، فاستسقى لهم بصلاة ودعاء، فلما أفضت الخلافة إليه رضي الله عنه، ونزل بالناس من الجدب ما نزل خرج بهم إلى المصلى، وحثهم على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في توقير عمه العباس رضي الله عنه، باتخاذه وسيلة إلى الله وكذلك فعل هو رضي الله عنه، فاتخذه وسيلة بتقديمه ليدعو، ليقيمه بذلك مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان بين أظهرهم فاستسقى لهم