بالمصلى ليكون أبلغ في توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإشادة بفضل أهل بيته عليه وعليهم الصلاة السلام، وبين عمر ذلك في دعائه حيث قال: اللهم إنا كنا نتوسل بنبيك فتقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، يعني كنا نتوسل إليك بخروجه عليه الصلاة والسلام بالناس إلى المصلى ودعائه لهم، وصلاته بهم، وإذ قد تعذر ذلك علينا بوفاته عليه الصلاة والسلام، فإني أقدم من هو أهل بيته ليكون الدعاء أقرب للقبول، وأرجى للإجابة، ولما دعا العباس توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( وقد تقرب القوم بي إليك لمكاني من نبيك أي لقرابتي له، فاحفظ اللهم نبيك في عمه ) )يعني، اقبل دعائي لأجل نبيك
ومن فهم من كلام أمير المؤمنين، أنه إنما توسل بالعباس ولم يتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن العباس حي والنبي ميت. فقد مات فهمه، وغلب عليه وهمه. ونادى على نفسه بجهالة ظاهرة أو عصبية لرأيه قاهرة فإن عمر لم يتوسل بالعباس من حيث هو العباس، بل من حيث هو قريب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تلمح ذلك من قوله رضي الله عنه وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، وهو بذلك قد توسل برسول الله صلى الله عليه وسلم على أبلغ الوجوه، وأما التوسل الذي أشار أمير المؤمنين إلى انقضائه بوفاة رسول الله صلى الله عليه سلم بقوله: كنا نتوسل فهو التوسل بإخراجه إلى المصلى ليباشر الاستسقاء بالصلاة والدعاء على مرأى منهم ومسمع بحيث يأتمون به، ويؤمنون على دعائه، وذلك إنما يكون عادة ممن هو حي بهذه الحياة الدنيوية، كما أوضحناه لك في تفسير كلام أمير المؤمنين.
وفي قول أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في خطبته بمحضر الصحابة