لغيره بجعل العامل. والإمام رضي الله عنه قائل بذلك في الصدقة عن الغير والحج عنه. والأولى عبادة مالية محضة. والثانية مركبة من المالية والدنية وقال رضي الله عنه إن الله عز ذكره واسع لأن يوفى الحى أجره ويدخل على الميت منفعته أي الدعاء، قال رضي عنه وكذلك كلما تطوع رجل عن رجل صدقة تطوع اهـ ومرجع ذلك إلى نية العامل جعل العمل لغيره. ولما لم يبلغه حديث الأمر بالصيام عن الميت من وجه يطمئن إليه علق القول به على صحة الحديث. فقد رووا عنه أنه قال: إن صح الحديث فيه قلت به وقد ثبتت صحته والحمد لله. وهو عباده بدنية محضة. ومن ثم قال المحققون من أصحابه: إن القول بصحة الصيام عن الميت هو المختار وهو مذهب الإمام، وقد رووا عنه أنه كان يستحب القراءة على القبر بعد الدفن قال وإن ختموا القرآن كان أحب إلى. فكانت القراءة عند القبر في نظره رضي الله عنه: منزلة نيتها للميت والدعاء بثوابها للميت في البعد، ففهم من مجموع هذا أن الإمام لا يقول بعدم وصول الثواب إلى الميت إذا جعل له أو دعى به له. وإنما يقول بعدم وصول الثواب فيما إذا لم يفعل عن الميت ولا بنيته ولا دعى له به عقبه. وهو ما حققه المدققون من علماء مذهبه، فمن نسب إلى الإمام القول بعدم وصول ثواب القراءة للميت وغيرها من العبادات البدنية المحضة إذا دعى بوصول ثوابها له. فما أحاط بأطراف كلامه ولا حقق مراده في هذه المسألة كما ينبغي، وهذا هو مذهب باقي الأئمة رضي الله عنهم كما هو مفصل في كتبهم. ومن رد من فقهاء المذاب على الشافعي في قوله بعدم وصول ثواب القرب البدنية. فقد نسب إليه ما لم يرده ومحققو مذهبه كشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وغيره أعلم اد الإمام