وقد أوضحناه لك، فكل الأئمة إذن متفقون على وصول ثواب القرب مطلقا إلى من أهديت إليه من موتى المسلمين عند الدعاء به لهم، والمخالف في ذلك طائفة مبتدعة. قال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين (( وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي الفقيه الشافعي عن بعض أصحاب الكلام - يعنى من المبتدعة - من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب، فهو مذهب باطل قطعا، وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا التفات إليه ولا تعويل عليه ) )اهـ وللعلامة المحقق الفقيه ابن حجر الهيتمي في فتاواه الحديثية كلام في هذه المسألة نفيس ممتع نقتطف لك بعضه لما فيه من الفوائد الغزيرة، قال جامع تلك الفتاوي رحمه الله وسئل عن رجل قال: الفاتحة زيادة في شرح النبي صلى الله عليه وسلم. فقام رجل من أهل العلم، وقال للقائل كفرت، ولا تعد إلى قولك هذا الذي صدر منك تكفر أيضا. فهل الأمر كذلك؟ وهل يجوز أن يقال لهذا القائل كفرت أو تكفر؟ وماذا يلزم من قال له ذلك مع زعمه أنه من أهل العلم؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا الرجل القائل ذلك للقائل الفاتحة إلى آخره من أهل العلم، بل كلامه وإنكاره يدل على جهله ومجازفته، وأنه لا يفهم ما يقول، ولا يدري ما يترتب عليه في ذلك من تجهيل العلماء له. وتفسيقهم إياه، وحكمهم عليه بالتهور. كيف وقد كفر مسلما لم يقل بتكفيره أحد؟ بل قال جماعة من المتقدمين والمتأخرين باستحسانه كما سأبينه لك من كلامهم. فإن قصد بتكفيره لقائل ذلك تسمية دينه كفرا فقد كفر، يضرب عنقه إن لم يتب، لأنه سمي الإسلام كفرا، وإن لم يقصد ذلك حرم عليه هذا الإنكار، واستحق عليه الزجر والتأديب البليغ