وبعد، فالعبادات كما علمت. إما بدينة محضة. وإما مالية كذلك، وإما مركبة منهما. وقد وردت السنة الصحيحة في كل نوع منها أنه إذا عمله المسلم وجعل ثوابه لمن مات من المسلمين. نفعه ذلك. وبلغه ذلك الثواب. وقد سبقت لك الأحاديث الصحاح والآثار في وصول ثواب الصدقة والحج والصيام والقراءة. وأن السلف كانوا يختلفون إلى القبور لقراءة القبور لقراءة القرآن لموتاهم، ولا عبرة بإنكار من أنكر ذلك عنهم، وما لم يرد بخصوصه في اسنة من القرب البدينة. فهو داخل بقياسه على ما ورد فيها. وقد سبق لك أيضا أن الدعاء للميت نافع إجماعا. وأن معنى نفع الدعاء حصول ما دعى به للمدعو له. فإذا فعل المسلم القربة ودعا بوصول ثوابها للميت، كان ذلك الوصول مما لا خلاف فيه بين الأئمة جميعا. ومن الأحاديث الصحيحة السابقة تعلم أيضا ا، الواصل إلى الميت نفس ثواب القربة، لا مثله. فلا حاجة إلى ما تكلفه بعض الأفاضل من تقدير كلمة - مثل - في قول القائل: اللهم اجعل ثواب كذا لفلان. فإنه مبنى على ان نفس ثواب العامل لا يمكن حصوله للمهدي إليه. وإنما الحصل له مثله، فإن صحاح الأحاديث ترده، وأقوال الأئمة تزيفه. وقد تقدم لك قريبا نص الشافعي وهو في الأم وهو صريح أو كالصريح في أن ثواب القربة المهداة يصل إلى من أهديت إليه فضلا من الله، ويتفضل الله على المهدي بثواب بره. وقد تقدم لك أيضا في فتوى المحقق ابن حجر من النقول عن شيوخ الشافعية وغيرهم. ما ينبهك إلى ذلك. وينبغي أن يكون هذا هو المعول عليه دون ما خالفه من كلامه في غير فتاواه الحديثية وكلام غيره: من أنه لا من تقدي المثل لأن وصول الثواب نفسه غير ممكن. فإن ذلك بعيد عن التحقيق. بل