بالفتوى بها ــ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم ــ ولما تنبه بعض حذاق هؤلاء المتبدعة لوقوعهم في هذا المضيق وتورطهم في هذا المأزق، جعلوا يختلقون المعاذير لأمير المؤمنين ويقولون إن ذلك من الاجتهاد الجائز له ومن التعزير الذي هو إلى الإمام. وهو كلام إن دل على شيء فإنما يدل على سفه قائله أو استهزائه بمن يحدثهم. وهل يسوغ مخالفة النص والإجماع باجتهاد أو سياسة!!
فلندع سخافات هؤلاء وما اجترحوه على أنفسهم والله حسب المسلمين وحسيب المشاغبين. ولننتقل بك إلى جادة الصواب في فهم هذا الأثر الشريف على ما قال العلماء بكتاب الله سنة رسوله وهدى أصحابه عليهم جميعا الصلاة السلام. ولهم على ذلك أجوبة عديدة مفصلة في المطولات ذكر منها الحافظ في الفتح ثمانية، وذكرها العلامة الخضر الجكني الشنقيطي في كتابه السابق وغيره من الأفاضل الرادين على هذه البدعة، ولا أطيل عليك بتفصيلها كلها فإن غرضنا في هذه الرسالة أن نتخير للقارئ الكريم ما هو أدخل في صميم الحق، وأقرب إلى الظهور، وأبعد عن الغموض، وهو ما ألمع إليه مولانا الإمام أبو عبد الله الشافعي رضي الله عنه.
وتوضيحه أن عصر طاوس وأبي الصهباء كان عصر جمع للعلم وسؤال عنه، وطلب له، لا سيما وهما من أصحاب ابن عباس الذي أقبل على العلم كل الإقبال عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع رضي الله عنه من علم السنة والكتاب في الزمن اليسير ما لم يجمعه الكبراء في الزمن الكثير، حتى كان عمر رضي الله عنه يقدمه على صغر