سنه، ويدخله في مجلسه الخاص بين شيوخ المهاجرين والأنصار وله في ذلك قصص مشهورة في إظهار غزارة علمه وفضله، وجلساء ابن عباس كطاوس وأبي الصهباء، يكون لديهم من العلم ما يستغربون خفاءه على غيرهم، وفي ذلك الوقت قد علم عن ابن عباس وغيره أن الطلاق كان لا أمد له في صدر الإسلام، ولا أمد للرجعة، وأن الله بفضله نسخ ذلك بالآيتين من سورة البقرة (الطلاق مرتان فإن طلقها فلا تحل له ... الآية) وبينت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مقتضى الكتاب من أنه لا فرق في الطلاق الثلاث بين المجموع عنه والمفرق في أن المطلقة به لا تحل حتى تنكح زوجا غير مطلقها، واشتهر ذلك من رواية الحبر ابن عباس وغيره. وقد أسلفنا لك بعضه عند تفسيرنا لقوله تعالى (الطالق مرتان) وكان قد بلغ طاوسا وأبا الصهباء أن ناسا لم يبلغهم الناسخ فعملوا بالمنسوخ جهلا وردوا الطلقات الثلاث المجموعة إلى الواحدة، وأن الناسخ لم يشتهر إلا في عهد عمر، وأن عمر رضي الله عنه، هو الذي بالغ في إظهاره ورد الناس فيه إلى السنة وهو أن الثلاث ثلاث فرقت أو جمعت، فعلم الجاهل وأيقظ الغافل فاستبعدوا ــ نظر الشهرة هذه المسألة عندهم ــ أن يكون ناس قد خفى عليهم الناسخ في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي عهد أبي بكر، وقى أوائل عهد عمر، فأرادوا أن يستثبتوها من أستاذهم الحبر ابن عباس ولذلك كان السياق للقصة في الطريق الثانية أن طاوسا قال لابن عباس أتعلم ... الخ. وقال ابن عباس: نعم، وفي الطريق الثالثة أن