الاحتياط معادته في البحث عن السنن بهذه العبارة وهي قوله رضي الله عنه (( إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم ) )يعني رضي الله عنه أن العدد الذي أناط به الله في كتابه البينونة الكبرى هو الثلاث فرقت أو جمعت لا فرق بينهما. غير أن الذي فرق الطلقات تأدب بما أرشده الله إليه، وتحلى بالأناة التي أعطاها الله له، والذي جمعها في كلمة أساء الأدب فلم يقبل أناة الله التي منحها له وسلك بنفسه مسلكا لا يجبه الله له، بجمع ما ندبه إلى تفريقه، فهو أولى أن يلزم بوقوع الثلاث وأحرى أن يحرم من رجعة امرأته، فاستعجاله بجمعها لا ينبغي أن يبني عليه عدم لزومها. فأي معنى يتمسك به من يجعل الثلاث المجموعة رجعية؟ ومناط البينونة الكبرى هو الإتيان بالعدد على أي وجه كان من جمع أو تفريق والمفرق للطلقات متأدب بأدب الله الذي أدبه به، ومع ذلك لزمته البينونة الكبرى متى تم له عدد الثلاث. فالذي لم يتأدب واستعجلها أولى بالحكم الذي هو لزوم الثلاث له.
وهذا فقه من أمير المؤمنين يليق به. أما قوله: فلو أمضيناه عليهم فهو طلب من علماء الصحابة الحاضرين لعل عند أحد منهم سنة خصصت هذا العموم الذي دل عليه الكتاب، أو قيدت إطلاقه، فيعمل بها كما هي عادته من الرجوع إلى السنة، فلم يجد من جماعة أصحاب رسول الله الذين في عهده إلا الموافقة والإقرار التام على إمضاء الثلاث المجموعة، وكيف لا؟ وفيهم الإمام على وابنه الحسن وقد سمع أحدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند الأقراء أو