ثلاثا جميعا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وفيهم ركانة الذي حلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه ما أراد بالبتة إلا واحدة، فعند ذلك أمره برجعتها. وفيهم سهل بن سعد الذي روى إنفاذ الثلاث المجموعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على عويمر العجلاني حين حلف بها عقب اللعان. وفيهم عبادة بن الصامت وعائشة وغيرهما ممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة في هذه المسألة. وقد سبق كل ذلك في الفصل الذي قبل هذا. فمعنى قوله رضي الله عنه: فلو أمضيناه عليهم. أي هل عند أحد منكم مانع من هذا الامضاء من شيء يحفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نسخ المراجعة بعد الثلاث، فلما لم يكن منهم جميعا إلا الموافقة والتأييد لما أبداه من حكمة لزوم الثلاث لمن جمعها أمضاه عليهم. يعني صنع فيه ما يقتضيه الدليل من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المجتهدين من علماء عصره، فرد الجاهلين بالناسخ عن العمل بالمنسوخ، وأشاع الناسخ. وكم له رضي الله عنه من أمثال هذا.
هذا نكاح المتعة، قد أجيز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نسخ وحرمه رسول الله إلى يوم القيامة، كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما وفي بعض الرواية الصحيحة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من ينادي في الناس: (( ألا إن نكاح المتعة حرام حرمه الله ورسوله إلى يوم القيامة ) )ومع هذا وجد ناس لم يبلغهم الناسخ إلى عهد عمر فأعلن الاناسخ أمير المؤمنين وأشاعه في الناس، وحكيت هذه القصة على نحو ما حكى عن ابن عباس، بل على وجه أغمض، فقد روى الإمام مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله قال (( كنا نستمتع بالقبضة من الدقيق والتمر