الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر، حتى نهانا عمر فانتهينا )) . فظاهر هذا الخبر كما ترى أن النهي عن نكاح المتعة كان من عمر رأيا خرج به على السنة، وحاشاه من ذلك خصوصا وهذه العبارة التي في هذه الرواية أشد غموضا وإبهاما. ومن هذا تعلم أن قول الأصوليين في مثل هذا الخبر (( إنه مرفوع لأن ما كان في عهده صلى الله عليه وسلم لابد أن يكون بعلمه ) )ــ ليس على إطلاقه، بل معنى ذلك ما لم يدل الدليل على خلافه. فمعنى قول جابر رضي الله عنه كنا نستمتع، إلى آخره: أنه كان ناس لم يبلغهم الناسخ فعلوا ذلك في هذه العهود الشريفة من غير أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولا أبا بكر، ولا عمر فلما بلغ الأمر أمير المؤمنين عمر نهى عنها نهيا عاما، إعلانا للناسخ، وتنفيذا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خروجا على الله ورسوله ــ معاذ الله من ذلك ــ
فكذلك ينبغي أن تفهم حديث ابن عباس هذا في أن من جعل الثلاث واحدة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والعهدين بعده إنما هو عدد قليل لم يبلغهم نسخ المراجعة بعد الثلاث، أو لم يفهموا شمول ذلك للمجموع كالمفرق، ففعلوا ما فعلوا عن غير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخليفة بعده، والعالمين بالناسخ، حتى تتايع الناس فاشتهر حتى بلغ أمير المؤمنين عمر فأعلن الناسخ وأنفذ حكم الله ورسوله ووافقه مجتهدو عصره من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة المتبوعين رضي الله عنهم أجمعين.
وقد سلم هؤلاء المبتدعة هذا الجواب في نكاح المتعة، وشذوا عن