فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 532

أن باصرتنا لقوتها ترى تلك الأعلام الملونة بمرة واحدة بدون ماض ولا استقبال، ومن غير تقدم لون على لون، بخلاف النملة فإننا إذا وضعناها على العلم الأسود مثلا، ترى باصرتها لضعفها أنها تمشى في صحراء من السواد، ثم في صحراء من البياض، ثم في صحراء من الحمرة، وهكذا وإبصارها يتغير من سواد إلى بياض إلى حمرة وهكذا، وما ذلك إلا من ضعف باصرتها بالنظر إلى باصرتنا التي تبصر جميع تلك الأعلام الملونة بمرة واحدة، وكذلك علمنا يتغير من حال إلى حال، من ضعف علينا بأطوار هذا الشخص، بخلاف علم علام الغيوب الذي لا يتقيد بزمان ولا بمكان، وما ضربنا ذلك المثل إلا لمجرد التقريب في التصور وإلا فأين هذا من ذاك؟!!. وقد استدل المتكلمون على نفي الجسمية والمكان، بأن المقدار الخاص لا بد له من مخصص، وكذلك المكان والتخصيص ينافي الوجوب، وفيلسوف اليهود موسى بن ميمون يمضى في دلالة الحائرين على تنزيه الله تعالى من التجسيم اتباعا لما تلقاه من فلاسفة الإسلام، وينفى الجسمية بأدلة يسوقها، لكن يرى دليل المتكلمين السابق ذكره غير مجد ــ في زعمه ــ حيث يدعى أن المقدار الخاص يكون واجبا، فلا يتصور أن يزيد أو ينقص حتى يرد ما أورده المتكلمون بكلامه هذا، لكن غفل هذا اليهودي عن أن ادعاء وجوب هذا المقدار الخاص لا يغنى فتيلا في هذا الباب، لأن مدعى قدم أي جسم من الأجسام يمكنه أن يدعى أن هذا المقدار واجب له فيفتح على نفسه باب قدم أجسام مستغنية عن الصانع، وليس هذا بمذهبه. ومن الغريب أن يأخذ منه هذا الرأي الساقط في نقض دليل المتكلمين مع ظهور انتقاضه كما ذكرناه، تاركا لمقدماته الخمس والعشر بن فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت