ورد ذكر تطليقه ثلاثا في مرضه بأسانيد صحاح عن عروة وابن الزبير وكلها في محلى ابن حزم. وكيف يصح عن الزبير ما نسبه إليه ابن مغيث؟! وابنه عبد الله أعلم الناس به؛ ولما سئل عن المطلقة ثلاثا قبل الدخول قال: إن هذا الأمر ما لنا فيه قول كما قدمنا لك عن الموطأ ومصنف ابن أبي شيبة، فلو كان أبوه كما زعم هؤلاء لأفتى به ابنه ناقلا له عنه، فإنه أمر من استفتاه أن يذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة وعائشة ويرجع إليه بفتياهم ليعلمها، فرجع إليه وأخبره فلم ينكر ذلك، واستفاده هو وصاحبه عاصم بن عمر.
وبعد ــ فالحق الذي لا معدل عنه، ودل عليه الكتاب ونطقت به السنة الصحيحة الصريحة وإجماع مجتهدي الأمة من عهد أمير المؤمنين عمر خلفا عن سلف هو أن من جمع الثلاث في مجلس أو في كلمة لزمته الثلاث وبانت منه امرأته البينونة الكبرى ولا تحل له إلا بعد زوج يطؤها ف نطاح صحيح لا بفتيا مفت، ولا بقضاء قاض، ولا بحكم حاكم، فإنه لا طاعة المخلوق في معصية الخالق، ومن قال بأنه لا يقع عليه شيء أو لا يلزمه إلا طلقة واحدة بائنة أو رجعية، فقد خالف كتاب الله، وعارض سنة رسول الله بهاه، واتبع غير سبيل المؤمنين، وغش الأمة، وباء من الله بما يليق بعدله، فالحذر الحذر من الاغترار بما موه به المموهون وتشدق به الثرثارون، هذه نصيحتي لكل من آمن بالله واليوم الآخر، وأراد النجاة لنفسه، والخلاص من عقوبة ربه. وبهذه النصيحة نختتم الباب الأول في بيان بطلان هذه البدعة، ولندخل بك إلى الباب الثاني من هذا الكتاب في إبطال البدعة الأخرى على نحو ما سلكنا في هذا الباب بعون الله.