فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 532

صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال علماء هذه الملة: إن الإجماع لا ينسخ لأنه لا ينعقد إلا بعدو فاته صلى الله عليه وسلم، أما قبله فالأحكام إنما تتلقى منه صلى الله عليه وسلم عن ربه لأنه لا ينطق عن الهوى.

وبالجملة فقد بان لك أنه لا يجوز لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفتى بأن الطلاق الثلاث يقع واحدة ولا يعمل به في حق نفسه لأنه مذهب باطل لم يرد به كتاب ولا سنة بل وردت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه وانعقد الإجماع عليه كما علمت كل ذلك. (من يطع الرسول فقد أطاع الله) (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) اهـ بحروفه.

فقد تبين لك بهذا كله أنه لا صحة لقو ابن تيمية وتلميذه ومن انخدع بهما أن جعل الثلاث واحدة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع القديم وأن قولهما هذا منكر من القول وزور. فالكتاب والسنة والإجماع ــ الحق الذي لا يجوز الخروج عليه أن من طلق ثلاثا ولو في كلمة لزمه ما أوقع ولا تحل له امرأته إلا بعد زوج. وتبين لك أيضا أنه لا صحة لنقل ابن مغيث أن جعل الثلاث واحدة هو قول على وابن مسعود وعبد الرحمن ابن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهم ــ وإن عزاه إلى ابن وضاح؛ فها هي الكتب التي يعول عليها بين أيدينا ناطقة بضد ما يقول. وقد أسلفنا لك فتوى الإمام على وابن مسعود بوقوع الثلاث ثلاثا. وصح عن عبد الرحمن بن عوف أن امرأته سألته الطلاق فقال إذا طهرت فآذنيني، فلما طهرت آذنته فطلقها في مرضه ثلاثا، وحكاه الشافعي في الأم محتجا به على إباحة جمع الطلقات الثلاث في كلمة، وأن الجمع ليس ببدعة. وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت