قبل قضائه بوقوع الثلاث مجمعين على أنهم لا يفتون إلا بوقوع الواحدة، فهو متوقف على إثبات أن جميع ما تقدم من إفتاء الصحابة بوقوع الثلاث وقع متأخرا عن قضاء عمر بوقوع الثلاث، لم يتقدم منه شيء على قضائه. ودون ذلك خرط القتاد لا يستطيع أحد دعواه بل ينافيه قول ابن الزبير ما لنا فيه قول. اذهب إلى عبد الله ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة إلى آخر ما تقدم. وذلك أنه لو كان هذا بعد قضاء عمر ما خفى على ابن الزبير. لأن عمر فعل ذلك بمثورة من الناس، وحاصل كلا منا مع ابن القيم أن جميع ما أطال به يرجع إلى ثلاثة أمور. الأول زعم أن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم دالان على أن الطلاق الثلاث يقع واحدة. وقد علمت أن الأمر بخلاف ذلك، وأن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نطقت ولم تزل ناطقة بوقوع الثلاث، والثاني دعوى أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه اجتهد بعد مضي عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعصر أبي بكر وصدر من خلافته في أمر الناس فرأى المصلحة في الحكم عليهم بوقوع الثلاث فحكم بذلك ووافقه من في عصره وذلك يقتضى دعوى ثالثة: هي أنه قبل حكمه بذلك كانت الفتوى من الجميع بوقوع الثلاث واحدة فقط. أما إثبات هذه الدعوى الثالثة فهو في حكم المستحيل إن لم نقل هو مستحيل لأن ذلك يتوقف على علم أنه لم يفت أحد بوقوع الثلاث قبل قضاء عمر. وكيف يتيسر لأحد ذلك؟. وأما الدعوى الثانية فإنكارها واجب على كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر لأن حكم عمر بذلك يكون ناسخا لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه رافع لما جاءا به. والنسخ لا يكون إلا في زمن النبوة أي في حياة المصطفى