قال الشيخ أبو الحسن - رضى اللّه عنه - وبما رواه اليزيدى آخذ لصحته وذلك أنه إنما يعنى بالإشمام هاهنا أنه يشير إلى حركة الرفع والخفض في حال الإشمام [1] ليدل على أن هذا الحرف المدغم يستحق حركة هذه الحركة في حال الإظهار، حرصا على البيان و ذلك متعذّر في الميم مع الميم، وفى الباء مع الباء، من أجل إطباق الشفتين فيهما [2] .
وأما الميم مع الباء فهى مخفاة لا مدغمة [3] ، والشفتان أيضا ينطبقان معهما.
وأما المنصوب، فإنه إنما امتنع من إشمام الحركة فيه لخفّة الفتحة، وسرعة ظهور كلها بظهور بعضها، فلذلك لم يشمها لئلا يزول الإدغام بظهور الحركة [4]
وقد اختار قوم في هذا الباب لأبى عمرو، ألا يشم المدغم المكسور إذا كان قبله ياء وكسرة.
كقوله الحديث تعجبون [5] وفيه هدى [6] .
ولا المدغم المضموم إذا كان قبله واو وضمّة.
كقوله: فإنّما يقول له كن فيكون [7] .
إرادة التخفيف، قالوا: وذلك أنه إنما يدغم ليخفف، فلو أشم في هذين الجنسين
(1) أى أن الإشمام هو الإشارة إلى الحركة بالشفتين من غير تصويت بها.
(2) فى النشر 201 1 «المخرج السادس عشر للواو غير المدّيّة والباء والميم مما بين الشفتين فينطبقان على الباء والميم. وتسمى الحروف الشفوية نسبة إلى الموضع الذى تخرج منه وهو الشفتان» .
(3) فى التيسير «والقراء يعبرون عن هذا - يعنى الإخفاء - بالإدغام وليس كذلك لامتناع القلب فيه وإنما تذهب الحركة فتخفى الميم» ص 38.
(4) انظر إشمام أبى عمرو في كتاب السبعة لابن مجاهد ص 122.
(5) النجم: 59.
(6) البقرة: 2.
(7) آل عمران: 47.