فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 893

فصل:

وأما قوله تعالى: فلما ترآءا الجمعان [1] فقد اختلف القراء في الوقف عليه

[2] ، وأنا أذكر أصل هذا الفعل لكى تبنى عليه الوقف.

فأصله: (تراءى) بفتح الياء، لأنه فعل من اثنين مثل قولهم: «تضارب الرجلان» فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها. انقلبت ألفا، فالألف الأولى لبناء تفاعل، والهمزة عين الفعل، والألف التى بعدها المنقلبة عن الياء، هى لام الفعل، وإنما سقطت في الوصل من اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها من قوله «الجمعان» .

فإذا كان هذا هو أصل الفعل، فقد روى عن حمزة، أنه يقف عليه بإمالة الراء، ويمدّ، ويليّن الهمزة، ويشير إليها بصدره وذلك على وجهين:

أحدهما: ألاّ يكون ردّ الألف التى كانت بعد الهمزة، ثم سقطت لالتقاء الساكنين، من أجل أن الوقف عارض غير لازم، وأنها غير ثابتة في المصحف [3] أيضا - فعلى هذا يبدل من الهمزة ياء ساكنة، لأنها متطرفة، وقد سكنت للوقف، فلذلك دبّرها ما قبلها من الحركة الممالة التى نحى بها نحو الكسرة فعلى هذا يكون مدّه للفعل في تقدير مدّ ألف ممالة بعدها ياء ساكنة.

والوجه الآخر: أن يكون قد ردّ تلك الألف التى بعد الهمزة، لزوال الساكن الذى كانت سقطت من أجله.

(1) الشعراء: 61.

(2) انظر كيفية الوقف على ترآءا في كتاب السبعة لابن مجاهد ص 472.

(3) فى النشر لابن الجزرى 450 1، 451 بحث يتعلق برسم (تراءا) وإجماع العلماء على رسمه بألف واحدة في سورة الشعراء واختلافهم في الألف المحذوفة والثابتة هل هى الأولى أو الثانية .. فارجع إليه إن شئت. ومن الواضح من كلام بن غلبون أنه يرى أن المحذوف هى الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت