فعلى هذا يجب أن ترجع إمالة الهمزة، لأنه إنما كان فتحها في الوصل من أجل سقوط الألف المنقلبة عن الياء التى كانت بعدها. كما فعل في رءا القمر [1] .
فلما ردّ الألف، وجب ردّ إمالة الهمزة، فعلى هذا يجعل الهمزة بين الهمزة والياء الساكنة، من أجل أنها غير طرف، وقد أميلت حركتها، وحركة ما قبلها، والحركة الممالة مقتربة من المكسور، فلذلك كان له حكمه.
فعلى هذا الوجه تمدّ له مدّا مشبعا في تقدير الفين مما ليس بينهما همزة ملينة بين بين. فيكون المدّ في مذاق الفين ونصف وهى الألف التى لبناء تفاعل، والهمزة المجعولة بين بين، والألف المنقلبة عن الياء التى رجعت.
وهذا الوجه أجود من الأول [2] ، لأنه يتابع سائر القرّاء في ردّ تلك الألف التى كانت سقطت.
ولعل بعض من غلظ طبعه: وقلّ علمه: أن ينكر علينا هذا التقدير في المدّ، بمدّ الألفات وبعضها، على ما قد ذكرناه هاهنا وفى غيره من كتابنا، وليس هذا بنكير، لأنّا إنما قصدنا به التحقيق في المدّ لئلا نتجاوز به حدّه في المدّ القريب على مستعمله، ولم نبتدع ذلك، لأنه قد سبقنا إليه أبو طاهر [3] وغيره من العلماء، الذين عليهم المعتمد في تحصيل الدّراية، وصحة الرواية.
وقد وقف «نصير» على هذا الفعل بإمالة الراء والهمزة جميعا وأثبت بعد الهمزة ياء ساكنة.
(1) الأنعام: 77.
(2) وهو ألاّ يكون قد ردّ الألف التى كانت بعد الهمزة ثم سقطت لالتقاء الساكنين فتقف بإبدال الهمزة ياء ساكنة لأنها متطرفة وقد سكنت للوقف فلذلك دبّرها ما قبلها من الحركة الممالة التى نحى بها نحو الكسرة.
(هذا هو الوجه الأول) .
(3) هو محمد بن الحسن بن على أبو طاهر الأنطاكى. إمام كبير مقرئ مشهور نزل مصر. أخذ القراءة عرضا عن إبراهيم بن عبد الرزّاق وهو من جلّة أصحابه روى القراءة عنه عرضا على بن داود الدارانى. وسماعا أبو الطيب بن غلبون ت سنة 380 ه. [غاية 111 2]