اعلم أن الهمزة تقع مع مثلها من كلمتين على ثمانية أضرب.
أحدها: أن يكونا جميعا مفتوحتين كقوله: جآء أحدهم وتلقآء أصحب النّار وشآء أنشره [1] .
وما أشبه هذا.
فقرأ قنبل [2] ، وورش [3] ووريس [4] . بهمز الأولى، وجعلوا الثانية بين بين [5] ، فصارت كالمدّة في اللفظ في جميع القرآن، فتحصل في قراءتهم مدّتان، مدّة قبل الهمزة، ومدّة بعدها. غير أن المدّة الأولى أطول، لأنها ألف محضة، والثانية ليست ألفا محضة، وإنما هى بين الهمزة والألف. فلذلك وجب أن تكون في تقدير نصف المدّة الأولى.
وقرأ باقى رجال نافع [6] ، والبزىّ [7] ، وأبو عمرو، بإسقاط الهمزة الأولى، وهمز الثانية حيث وقع، فتحصل في قراءتهم مدّة واحدة قبل الهمزة فقط.
وقرأ الباقون [8] بهمزتين قبلهما مدّة حيث وقع.
(1) هذه الحروف على التوالى فى: المؤمنون: 99، الأعراف: 47، عبس: 22.
(2) قنبل راوى قراءة ابن كثير، وورش عن نافع، ورويس عن يعقوب.
(3) قنبل راوى قراءة ابن كثير، وورش عن نافع، ورويس عن يعقوب.
(4) قنبل راوى قراءة ابن كثير، وورش عن نافع، ورويس عن يعقوب.
(5) فى الإقناع لابن الباذش 380 1 «وسهل ورش وقنبل الثانية بأن أبدلاها ألفا هكذا عبارتهم، والقياس أن تجعل بين بين، كذلك ذكره سيبويه، وبه أخذ علينا أبى - رضى اللّه عنه - وبه كان يأخذ طاهر بن غلبون» .
(6) أى: ما عدا ورشا وهم: إسماعيل بن جعفر، والمسيبىّ، وقالون.
(7) راوى قراءة ابن كثير.
(8) الباقون هم: عاصم، وهمزة والكسائى، وابن عامر، وروح عن يعقوب.