اعلم أن للنّون الساكنة والتنوين أربعة أحوال:
أحدها: أن يكونا ظاهرين، وذلك عند حروف الحلق، وجملتها ستة أحرف [1] وهى:
الحاء، والخاء، والعين، والغين، والهاء، والهمزة.
وسواء كنّ في كلمة أو كلمتين، حيث وقع، بإجماع من القرّاء إلاّ ورشا، فإنه خالفهم عند الهمزة وحدها كقوله عز وجل: من أنفسكم [2] ومن شئ إذ كانوا [3] فنقل إليهما حركة الهمزة. فحركهما بها. وأسقط الهمزة كما تقدم في باب نقل الحركة.
وخالفهم أيضا المسيبى في الخاء والغين فقط. فروى عن نافع أنه لم يظهر النون الساكنة والتنوين عندهما كقوله:
هل من خلق غير اللّه [4] .
قال أبو الحسن: ووجه هذه الرواية أن «الخاء والغين» تخالطان حروف اللسان.
فلذلك أخفى نافع النون الساكنة والتنوين عندهما كما يخفيهما عند حروف اللسان [5] .
(1) ويجمعها علماء التجويد في قولهم.
همزّ فهاء ثم عين حاء ... مهملتان ثم غين خاء
(2) التوبة: 128.
(3) الأحقاف: 26.
(4) فاطر: 3.
(5) ستأتى حالة الإخفاء وتكون مع بقية الحروف عدا حروف الحلق التى توجب الإظهار وحروف (يرملون) التى توجب الإدغام، والباء التى يبدلان منها ميما قبلها.