جئت [1] وما أشبه هذا بالروم فقط [2]
وأما الباقون من القراء، فلم يأت عنهم استعمال الروم، ولا الإشمام في هذا كله، ولا تركه.
قال أبى رضى اللّه عنه: وكان شيوخنا يطالبوننا بالروم والإشمام في كل القراءات - يعنى في جميع ما تقدم - وهو المختار. وبه قرأت أنا أيضا.
فإن وقف واقف في سائر القراءات بالإسكان في كل هذا فلا بأس. لأن الإسكان هو الأصل في كل موقوف عليه. وإن كان الاختيار هو الروم والإشمام كما عرفتك.
لأنهما يبينان ما تستحقه الكلمة من الحركة في حال الوصل [3] .
واعلم أن هذا الحكم الذى أعلمتك، مستعمل في الوقف لسائر القراء فيما كان من الكلم في آخره همزة، وفيما لم يكن في آخره همزة سواء [4] .
إلاّ حمزة وهشاما، فإنهما يخالفانهم فيما كان في آخره منه همزة فقط. لأنى عرفتك فيما تقدم أنهما يخففان الهمزة المتطرفة في الوقف، ويبدلان منها ألفا إذا كان ما قبلها مفتوحا، وياء ساكنة إذا كان ما قبلها مكسورا، وواوا ساكنة إذا كان ما قبلها مضموما.
فهذه الألف والياء والواو لا يدخلها الإشمام ولا الروم ألبتة. لسكونها. لأنها ألف كألف «مثنى» وواو كواو «يدعو» وياء كياء «يرمى» التى لا يدخلها
(1) هذه الحروف على الترتيب فى: البقرة: 31، الأنعام: 151، الإسراء: 23، مريم: 27.
وكلها الكسرة فيها كسرة بناء ما عدا وبالولدين فالنون مكسورة لأنها نون المثنى.
(2) الإشمام لا يكون في المجرور والمنصوب لأن الفتحة من الحلق، والكسرة من وسط الفم، فلا يمكن الإشارة لموضعهما. فالإشمام في النصب والجر لا آلة له.
(3) هذا بيان لفائدة الوقف بالروم أو الإشمام. وفى هذا المجال يقول أبو عمرو الدانى في التيسير ص 59 «واستحباب أكثر شيوخنا من أهل القرآن أن يوقف في مذاهبهم بالإشارة، لما في ذلك من البيان» والإشارة هى الروم والإشمام. وانظر في الوقف على أواخر الكلم، النشر لابن الجزرى 112 2، 124.
(4) «سواء» ساقطة في ب.