فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 593

* قال حاتم الأصم: خرجت في سفر, ومعي زاد, فنفد زادي في وسط البرية, فكأن قلبي في البرية والحضر واحدًا.

* عن رويم بن أحمد الصوفي قال: التوكل إسقاط رؤية الوسائط, والتعلق بأعلى العلائق.

* عن مؤمل المغازلي قال: كنت أصحب محمد السمين, فسافرت معه حتى بلغت ما بين تكريت والموصل, فبينا نحن في برية نسير إذ زأر السبع من قريب, فجزعت وتغيرت, وظهر ذلك على صفتي, وهمت أبادر, فضبطني وقال لي: يا مؤمل التوكل ها هنا ليس في مسجد الجامع.

* عن محمد بن عبد الله الفرغاني قال: التوكل باللسان يورث الدعوى, والتوكل بالقلب يورث المعنى.

* كان إبراهيم الخواص مجردًا في التوكل يدقق فيه, وكان لا يفارقه إبرة وخيوط وركوة ومقراض, فقيل له: يا أبا إسحاق لم تحمل هذا, وأنت تمنع من كل شيء؟ فقال: مثل هذا لا ينقض التوكل؛ لأن لله علينا فرائض, والفقير لا يكون عليه إلا ثوب واحد, فربما يتخرق ثوبه, فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط تبدو عورته, فتفسد عليه صلاته, وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته, وإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة وخيوط, فاتهمه في صلاته.

* عن أبي علي بن الأبزاري قال: قلت لإسماعيل الديلمي: تسهر في هذه الرحى بثلث درهم, وأي شيء يكفي ثلث درهم؟ فقال: يا بني ما لم يتصل بنا عز التوكل, فلا ينبغي أن نستعمل الذل بالتشوف.

* عن جعفر الخلدي قال: حججت نيفًا وعشرين حجة على قدمي ما حملت في شيء منها زادًا, ولا درهما, ولا دينارًا ( [1] ) , وكنت إذا نزل الناس في المنزل يكون حولي من المأكول, والمشروب ما يكفي جماعة, فلما كان يوم من الأيام لقيتني امرأة, ومعي ركوة فارغة, فقالت: هل أصب لك فيها ماء؟ قلت: افعلي, فصبت في ركوتي الماء, ومشيت فأثفلني, فصببته في أصل شجرة, ثم سرت, وكان حالي في جميع الحج ما ذكرته.

* كان لأبي حمزة مهر قد رباه، وكان يحب الغزو، وكان يركب المهر ويخرج عليه، وهو يرعى التوكل, فقيل له: يا أبا حمزة أنت قد علمنا كيف تعمل، فالدابة إيش كنت تعمل في أمرها؟ قال: كان إذا رحل العسكر تبقى تلك الفضلات من الدواب ومن الناس، تدور فتأكل.

* عن أبي حمزة قال: إني لأستحي من الله أن أدخل البادية, وأنا شبعان, وقد اعتقدت التوكل؛ لئلا يكون سعي على الشبع زادًا أتزوده.

* عن أبي حمزة - محمد بن إبراهيم الصوفي - قال: سافرت سفرة على التوكل، فبينما أنا أسير ذات ليلة, والنوم في عيني، إذ وقعت في بئر, فرأيتني قد حصلت فيها فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها، فجلست فيها فبينما أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة؟ فقال الآخر: فما نصنع؟ قال: نطمها, قال فبدرت نفسي أن تقول: أنا فيها، فنوديت تتوكل علينا، وتشكو بلانا إلى سوانا؟ فسكت ( [2] ) . فمضيا ثم رجعا, ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به, فقالت لى نفسى: أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا فيها، فمكثت يومي وليلتي فلما كان الغد ناداني شيء - يهتف بي ولا أراه - تمسك بي شديدًا، فمددت يدي فوقعت على شيء خشن فتمسكت به، فعلاها وطرحني، فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع؛ فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله، فهتف بي هاتف: يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكفيناك ما تخاف بما تخاف.

* عن علي بن عبد الله الهمذاني بمكة قال: حدثنا محمد بن الحسن حدثنا أبو القاسم بن مروان ببغداد قال: كان عندنا بنهاوند فتى يصحبني وكنت أنا أصحب أبا سعيد الخزاز, فكنت إذا جعت حدثت ذلك الفتى ما أسمع من أبي سعيد, فقال لي ذات يوم: إن سهل الله لك الخروج خرجت معك حتى أرى هذا الشيخ الذي تحدثني عنه, فخرجت, وخرج معي, ووصلنا إلى مكة, فقال لي: ليس نطوف حتى نلقى أبا سعيد, فقصدناه, وسلمنا عليه, فقال الشاب: مسألة, ولم يحدثني أنه يريد أن يسأل عن شيء, فقال له الشيخ: سل, فقال: ما حقيقة التوكل؟ فقال الشيخ: أن لا تأخذ الحجة من حمولًا, وكان الشاب قد أخذ حجة من حمولًا, وهو رئيس نهاوند, وما علمت به أنا, فورد على الشاب أمر عظيم وخجل فلما رأى الشيخ ما حل به عطف عليه, وقال: ارجع إلى سؤالك, ثم قال أبو سعيد: كنت أراعي شيئًا من هذا الأمر في حداثتي, فسلكت بادية الموصل, فبينا أنا سائر إذ سمعت حسًا من ورائي, فحفظت قلبي عن الالتفات, فإذا الحس قد دنا مني, وإذا سبعين قد صعدا على كتفي, فلحسا خدي, فلم أنظر إليهما حيث صعدا, ولا حيث نزلا.

* عن أبي عبد الله البراني قال: قال لي رجل من العباد: إنك أيها الرجل إن فوضت أمرك إليه اجتمع لك في ذلك أمران, قلت: ما هما؟ قال: قلة الاكتراث بما قد ضمن لك, وراحة البدن من مطلب ذلك, فأي حال أكبر من حال المطيع له, والمتوكل عليه؟ كفاه الله بتوكله عليه الهم, وأعقبه الراحة.

* عن الجنيد بن محمد قال: دققت على أبي يعقوب الزيات بابه في جماعة من أصحابنا, فقال: ما كان لكم شغل في الله يشغلكم عن المجيء إلي؟ قال الجنيد: فقلت له: إذا كان مجيئنا إليك من شغلنا به لا يقطع عنه, ففتح الباب, فسألته عن مسألة في التوكل, فأخرج درهمًا كان عنده, ثم أجابني, فأعطى التوكل حقه, ثم قال: استحييت من الله أن أجيبك, وعندي شيء.

* عن أبي جعفر الحداد قال: مكثت بضع عشرة سنة أعتقد التوكل, وأنا أعمل في السوق آخذ كل يوم أجرتي, ولا أنتفع منها بشربة ماء, ولا بدخلة حمام, وكنت أجئ بأجرتي إلى الفقراء في الشونيزي, وأكون على حالي.

* قيل لأبي عبد الله الجلاء: هؤلاء الذي يدخلون البادية بلا زاد ولا عدة يزعمون أنهم متوكلة فيموتون, قال: هذا فعل رجال الحق, فإن ماتوا, فالدية على القاتل.

(1) فعل الأسباب الشرعية لا ينافي التوكل على الله تعالى.

(2) فعل الأسباب الشرعية لا ينافي التوكل على الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت