* عن الأوزاعي قال: أردت بيت المقدس, فرافقت يهوديًا فلما صرنا إلى طبرية نزل, فاستخرج ضفدعًا فشد في عنقه خيطًا فصار خنزيرًا, فقال: حتى أذهب فأبيعه من هؤلاء النصارى, فذهب فباعه, وجاء بطعام, فركبنا فما سرنا غير بعيد حتى جاء القوم في الطلب, فقال لي: أحسبه صار في أيديهم ضفدعًا. قال: فحانت مني التفاتة فإذا بدنه ناحية. ورأسه ناحية. قال: فوقفت وجاء القوم فلما نظروا إليه فزعوا من السلطان ورجعوا عنه. قال: تقول لي الرأس: رجعوا؟ قال: قلت: نعم. قال: فالتام الرأس إلى البدن, وركبنا, وركب, قال: فقلت: لا رافقتك أبدًا إذهب عني.
* عن علي بن أحمد الحاسب قال: سمعت والدي يقول: وجهني المعتضد إلى الهند لأمور أتعرفها ليقف عليها, وكان معي في السفينة رجل يعرف بالحسين بن منصور, وكان حسن العشرة، طيب الصحبة، فلما خرجنا من المركب, ونحن على الساحل, والحمالون ينقلون الثياب من المركب إلى الشط, فقلت له: إيش جئت إلى هاهنا؟ قال: جئت لأتعلم السحر, وأدعو الخلق إليَّ. قال: وكان على الشط كوخ, وفيه شيخ كبير, فسأله الحسين بن منصور هل عندكم من يعرف شيئًا من السحر؟ قال: فأخرج الشيخ كبة غزل وناول طرفه الحسين بن منصور, ثم رمى الكبة في الهواء فصارت طاقة واحدة, ثم صعد عليها ونزل, وقال للحسين بن منصور: مثل هذا تريد ثم فارقني ولم أره بعد ذلك إلا ببغداد.
* عن أبي سهل بن علي بن نوبخت قال: كان جدنا نوبخت على دين المجوسية, وكان في علم النجوم نهاية, وكان محبوسًا بسجن الأهواز, فقال: رأيت أبا جعفر المنصور, وقد أدخل السجن, فرأيت من هيبته وجلالته وسيماه, وحسن وجهه, وبنائه ما لم أره لأحد قط, فصرت من موضعي إليه, فقلت: يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد؟ فقال: أجل يا مجوسي. قلت: فمن أي بلاد أنت؟ فقال: من أهل المدينة. فقلت: أي مدينة؟ فقال: من مدينة رسول الله. فقلت: وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة. قال: لا ولكني من عرب المدينة. قال: فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته, فقال: كنيتي أبو جعفر, فقلت: أبشر فوحق المجوسية لتملكن جميع ما في هذه البلدة حتى تملك فارس وخراسان والجبال, فقال لي: وما يدريك يا مجوسي؟ قلت: هو كما أقول فاذكر لي هذه البشرى؟ فقال: إن قضى شيء فسوف يكون. قال: قلت: قد قضاه الله من السماء فطب نفسًا, وطلبت دواة, فوجدتها فكتب لي يا نوبخت إذا فتح الله على المسلمين, وكفاهم مؤونة الظالمين, ورد الحق إلى أهله لم نغفل ما يجب من حق خدمتك إيانا, وكتب أبو جعفر. قال نوبخت: فلما ولي الخلافة صرت إليه فأخرجت الكتاب, فقال: أنا له ذاكر ولك متوقع, فالحمد لله الذي صدق وعده, وحقق الظن, ورد الأمر إلى أهله, فأسلم نوبخت, وكان منجمًا لأبي جعفر ومولى.
* عن أبي بكر بن يعقوب بن شيبة قال: لما ولدت دخل أبي على أمي, فقال لها: إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصبي وحسبوه، فإذا هو يعيش كذا وكذا - ذكرها الشيخ, وأنسيها أبو بكر بن السقطي- وقد حسبتها أيامًا، وقد عزمت أن أعد له لكل يوم دينارًا مدة عمره، فإن ذلك يكفي الرجل المتوسط له ولعياله، فأعدي له حبًا, فأعدته وتركه في الأرض وملأه بالدنانير، ثم قال لها: أعدي حبًا آخر أجعل فيه مثل هذا يكون له استظهارًا، ففعلت, وملأه، ثم استدعى حبًا آخر وملأه بمثل ما ملأه به كل واحد من الحبين ودفن الجميع. قال الشيخ: وما نفعني ذلك مع حوادث الزمان فقد احتجت إلى ما ترون. قال أبو بكر بن السقطي: ورأيناه فقيرًا يجيئنا بلا إزار ونقرأ عليه الحديث, ونبره بالشيء بعد الشيء.