* عن أبي أحمد الماسح قال: كانت الحسبة ببغداد إلى ابن قريعة؛ فوافاه أبو عبد الله الزبيرى الدعاء للسلطان في المواكب, فشكى إليه خياطًا سلمه جبة خز ليفصلها فسرق منها خرقة كبيرة، وهر بها عليه؛ فكتب ابن قريعة إلى خليفته بباب الشام رقعة نسختها: (بسم الله الرحمن الرحيم؛ أنا إليك مشوق؛ وإلى رؤيتك متوق, وما بهذا وعدتني, ولا عليه وافقتني, ومما أخبرك أن أبا عبد الله الزبيرى ابتاع جبة خز سوداء, ليجمل بها الدين, ويخدم بها سلطان المسلمين, ويجعل فاضلها مقنعة، للموفقة الصالحة زوجته, فسلمها إلى الخياط, أمره فيها بالاحتياط، ففعل بها ما لا تفعله الأعراب المغيرون, ولا الأكراد المبيرون؛ ولا المقاولة ولا الأزارقة, أن يأخذوا من ثوب خمسه, فيحصل صاحبه مأتمه وخياطه عرسه, إن هذا لأمر عظيم, وخطب في الإسلام جسيم, فإن رأيت أن تحضر هذا العاض، وتوعده بالإبراق والإغلاظ, وتركبه جملًا عاليًا, بعد أن تضر به ضربًا عاتيًا, وتطيف به في باب الشام ليكون عبرة الأنام, فلعله يرتدع ويقلع, ويرجع والسلام)
* عن معاذ بن معاذ قال: ما كان أحد من القضاة يأتي كتابه أحب إليّ من كتاب حفص بن غياث، كان إذا كتب إليّ كتابًا، كان في كتابه أما بعد: أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده الصالحين، فإنه هو الذي أصلحهم، فكان ذلك يعجبني من كتابه.