* عن عيينة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: لما اشتكى أبو بكرة عرض عليه بنوه أن يأتوه بطبيب فأبى، فلما نزل به الموت وعرف الموت من نفسه وعرفوه منه، قال: أين طبيبكم ليردها إن كان صادقًا؟ فقالوا: وما يغني الآن. قال: وقبل الآن، فجاءته ابنته أمة الله فلما رأت ما به بكت، فقال: أي بنية لا تبكي، قالت: يا أبة فإذا لم أبك عليك، فعلى من أبكي؟ فقال: لا تبكي فوالذي نفسي بيده ما على الأرض نفس أحب إلي من أن تكون قد خرجت من نفسي هذه، ولا نفس هذا الذباب الطائر، فأقبل على حمران بن أبان وهو عند رأسه، فقال: ألا أخبرك مم ذاك؟ قال: خشيت والله أن يوشك أن يجيء أمر يحول بيني وبين الإسلام، ثم جاء أنس بن مالك فقعد بين يديه وأخذ بيده، وقال: إنا ابن أمك زيادًا أرسلني إليك يقرئك السلام، وقد بلغه الذي نزل بك من قضاء الله فأحب أن يحدث بك عهدًا، وأن يسلم عليك ويفارقك عن رضاء. فقال: أمبلغه أنت عني، قال: نعم. قال: فإني أحرج عليه أن يدخل لي بيتًا ويحضر لي جنازة، قال: لِمَ يرحمك الله وقد كان لك معظمًا ولبنيك واصلًا؟ قال: في ذاك غضبت عليه، قال: ففي خاصة نفسك، فما علمته إلا مجتهدًا، قال: فأجلسوني فأجلس، قال: نشدتك بالله لما حدثتني عن أهل النهر، أكانوا مجتهدين؟ قال: نعم. قال: فأصابوا أم أخطأوا؟ قال: بل أخطأوا. ثم قال: هو ذاك. قال: فأضجعوني فرجع أنس إلى زياد فأبلغه، فركب من مكانه متوجهًا إلى الكوفة فتوفي وهو بالجلحاء فقدم بنوه أبا برزة فصلي عليه.
* عن عيسى بن محمد الطوماري قال: دخلنا على إبراهيم الحربي وهو مريض، وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب وكان يجيء إليه فيعالجه، فجاءت الجارية وردت الماء وقالت: مات الطبيب. فبكى ثم أنشأ يقول:
إذا مات المعالج من سقام…فيوشك للمعالج أن يموت
* عن أحمد بن مرزوق قال: دخلت على أبى العتاهية في مرضه الذي مات فيه وكان له صديقًا وكان أبو العتاهية قد اغمض عينيه، قال: فقالوا لي كلمه فقلت أبا إسحاق فلما سمع صوتي فتح عينيه فقلت له اعزز على العلماء بمصرعك، قال: فقال لي أبو العتاهية:
ستمضى مع الأيام كل مصيبة…وتحدث احداث تنسى المصائبا
ثم اغمض عينيه فخفت.