فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 593

* عن أحمد بن الجلاء قال: كنت بذي الحليفة, وأنا أريد الحج, والناس يحرمون, فرأيت شابًا قد صب عليه الماء يريد الإحرام, وأنا أنظر إليه, فقال يا رب أريد أن أقول: لبيك اللهم لبيك, فأخشى أن تجيبني: لا لبيك ولا سعديك, وبقي يردد هذا القول مرارًا كثيرة, وأنا أتسمع عليه, فلما أكثر قلت له: ليس لك بد من الإحرام, فقل, فقال: يا شيخ أخشى إن قلت: لبيك اللهم لبيك, أجابني: بلا لبيك, ولا سعديك, فقلت له: أحسن ظنك, وقل معي: لبيك اللهم لبيك, فقال: لبيك اللهم, وطولها, وخرجت نفسه مع قوله اللهم, وسقط ميتًا.

* عن محمد بن السمين قال: كنت في طريق الكوفة بقرب الصحراء التي ببريقيا في وقت الظهيرة, والطريق منقطع, فرأيت على الطريق جملًا قد سقط, ومات, ورأيت عليه سبعة أو ثمانية من السباع تتناهش, وتحمل بعضها على بعض, فلما أن رأيتهم كأن نفسي اضطربت وكانوا على قارعة الطريق, فحملتها على أن مشيت حتى وقفت عليهم بالقرب منهم كأحدهم, ثم رجعت إلى نفسي لأنظر كيف هي, فإذا الروع معي قائم, فأبيت أن أبرح, وهذه صفتي, فوضعت جنبي, فنمت مضطجعًا, فتغشاني النوم, فنمت, وأنا علي تلك الحالة, والسباع في المكان على ذلك الذي كانوا عليه, فمضى بي وقت, وأنا نائم, ثم استيقظت, فإذا السباع قد تفرقت, ولم يبق منها شيء, وإذا الذي كنت أجده قد زال عني, فقمت, وأنا على تلك الهيئة, فمشيت.

* عن مؤمل المغازلي قال: كنت أصحب محمد السمين, فسافرت معه حتى بلغت ما بين تكريت والموصل, فبينا نحن في برية نسير إذ زأر السبع من قريب, فجزعت وتغيرت, وظهر ذلك على صفتي, وهمت أبادر, فضبطني وقال لي: يا مؤمل التوكل ها هنا ليس في مسجد الجامع.

* هاجت ريح زمن المهدي, فدخل المهدي بيتًا في جوف بيت فألزق خده بالتراب, ثم قال: اللهم إني بريء من هذه الجناية كل هذا الخلق غيري, فإن كنت المطلوب من بين خلقك, فها أنذا بين يديك, اللهم لا تشمت بي أهل الأديان, فلم يزل كذلك حتى انجلت الريح.

* عن الفضيل بن عياض قال: إنما يهابك هذا الخلق على قدر هيبتك لله.

* عن جعفر الخلدي قال: دخلت البرية وحدي, فلما دخلت الهبير استوحشت, فإذا هاتف يهتف بي: يا جعفر قد نقضت العهد, لِمَ تستوحش أليس حبيبك معك؟!

* عن ابن عباس أنه دخل على عمر حين طعن فقال: أبشر يا أمير المؤمنين, أسلمت مع رسول الله حين كفر الناس, وقاتلت مع رسول الله حين خذله يعني الناس, وتوفي رسول الله وهو عنك راض, ولم يختلف في خلافتك رجلان, فقال عمر: أعد, فأعدت فقال عمر: المغرور من غررتموه, لو أن لي ما على ظهرها من بيضاء وصفراء لافتديت به من هول المطلع.

* عن علي بن الموفق قال: لما تم لي ستون حجة خرجت من الطواف, وجلست بحذاء الميزان, وجعلت أتفكر, لا أدري أيش حالي عند الله, وقد كثر ترددي إلى هذا المكان, قال: فغلبتني عيناي, فكأن قائلًا يقول: يا علي أتدعو إلى بيتك إلا امرأ تحبه؟! قال: فانتبهت, وقد سري عني ما كنت فيه.

* عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قال: أنه كان يصوم يومًا, ويفطر يومًا، فوقعت الرجفة بالشام، فقدم رجل من أهل الشام يسأله عن الرجفة، فأقبل يحدثه, وهو يستمع لقوله, فلما قضى حديثه, فكان ذلك اليوم إفطاره, قلت له: قم تغد, قال دعه اليوم, قال: فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات, وكان شديد الحال يتعشى بالخبز والزيت؟ وكان له طيلسان وقميص، فكان يشتي فيه ويصيف، وكان من رجال (1) الناس صرامة وقولا ً بالحق، وكان ينسب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث, وقال: لو طلبته وأنا صغير كنت أدركت مشايخ فرطت فيهم, وكنت أتهاون بهذا الأمر حتى كبرت وعقلت, وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب, ولا شيء ينظر فيه، ولا له حديث مثبت في شيء.

* عن المعتصم بالله قال: اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي, ولا أخافك من قبلك، وأرجوك من قبلك, ولا أرجوك من قبلي.

* عن ضرار بن صرد قال: سمعت يزيد بن الكميت يقول: ـ وكان من خيار الناس ـ كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله, فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة إذا زلزلت, وأبو حنيفة خلفه, فلما قضى الصلاة, وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة, وهو جالس يفكر ويتنفس, فقلت: أقول: لا يشتغل قلبه بي, فلما خرجت تركت القنديل, ولم يكن فيه إلا زيت قليل, فجئت, وقد طلع الفجر, وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه, وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرًا, ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرًا, أجر النعمان عبدك من النار, وما يقرب منها من السوء, وأدخله في سعة رحمتك, قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر, وهو قائم, فلما دخلت, قال: تريد أن تأخذ القنديل؟ قال: قلت: قد أذنت لصلاة الغداة, قال: اكتم علي ما رأيت, وركع ركعتي الفجر, وجلس حتى أقمت الصلاة, وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.

*عن القاسم بن معين أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَر ُّ) [القمر:46] يرددها, ويبكي, ويتضرع.

* عن أبي زكريا يحيى بن معاذ الرازي قال: مسكين بن آدم لو خاف النار كما يخاف الفقر دخل الجنة.

* عن أبي علي بن بيان بدير عاقول قال: إذ حمى علي حر الصيف بردته بذكر النعم, وإذا برد علي الشتاء أحميته بخوف النقم.

* قال أبو خالد الأحمر: لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى، فقال له أصحابه: علام تبكي؟ من الدنيا؛ فوالله لقد كنت تبقى منغص العيش أيام حياتك!! فقال: والله ما أبكي على الدنيا، إنما أبكي خوفًا أن أحرم من الآخرة.

(1) كذا في المطبوع ولعلها: أشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت