* عن أحمد بن عبد الله السوسنجردي أنه اجتاز يومًا في سوق الكرخ فسمع سب بعض الصحابة, فجعل على نفسه أن لا يمشي قط في الكرخ.
* عن الخطيب قال: لما منعت الديلم ببغداد الناس أن يذكروا فضائل الصحابة, وكتبت سب السلف على المساجد كان الشافعي يتعمد في ذلك الوقت إملاء الفضائل في جامع المدينة, وفي مسجده بباب الشام, ويفعل ذلك حسبة, ويعده قربة.
* عن علي بن عياش قال: حدثني حريز بن عثمان وسمعته يقول يعني لرجل: ويحك تزعم أني أشتم علي بن أبي طالب, والله ما شتمت عليًا قط.
* عن عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن خلف المخرمي, فقال: صدوق. فقلت له: يا أبا زكريا إنه يحدث بمساوئ أصحاب رسول الله, فقال: قد كان يجمعها, وأما أن يحدث بها فلا.
* عن زيد بن علي قال: البراءة من أبي بكر, وعمر, وعثمان البراءة من علي، والبراءة من على البراءة من أبي بكر, وعمر, وعثمان.
* قيل ليزيد بن هارون: لِمَ تحدث بفضائل عثمان, ولا تحدث بفضائل علي؟ قال: إن أصحاب عثمان مأمونون علي عليّ، وأصحاب عليّ ليسوا بالمأمونين على عثمان.
* عن عثمان بن صالح قال: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد, فحدثهم بفضائل عثمان, فكفوا عن ذلك, وكان أهل حمص ينتقصون عليًا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش, فحدثهم بفضائله, فكفوا عن ذلك.
* عن سعيد بن جبير قال: قالت عائشة: لا تسبوا حسانًا فإنه قد أعان نبي الله بلسانه ويده. قالوا لها: يا أم المؤمنين أوليس من أعد الله له؟! قالت: كفى به عذابًا ذهاب بصره.
* عن محمد بن عبد الرحمن قال: كان رجل بالكوفة يقول: عثمان بن عفان كان يهوديًا, فأتاه أبو حنيفة فقال: أتيتك خاطبًا. قال: لمن؟ قال: لابنتك، رجل شريف غني بالمال حافظ لكتاب الله سخي يقوم الليل في ركعة كثير البكاء من خوف الله. قال: في دون هذا مقنع يا أبا حنيفة. قال: إلا أن فيه خصلة. قال: وما هي؟ قال: يهوديًا. قال: سبحان الله تأمرني أن أزوج ابنتي من يهودي. قال: لا تفعل؟ قال: لا. قال: فالنبي زوج ابنتيه من يهودي. قال: أستغفر الله إني تائب إلى الله عز وجل.
* عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: كان لنا جار طحان رافضي, وكان له بغلان سمى أحدهما أبا بكر, والآخر عمر, فرمحه ذات ليلة أحدهما, فقتله, فأخبر أبو حنيفة, فقال: انظروا البغل الذي رمحه الذي سماه عمر, فنظروا فكان كذلك.
* عن زحر بن قيس الجعفي قال: بعثني علي على أربعمائة من أهل العراق, وأمرنا أن ننزل المدائن رابطة. قال: فوالله إنا لجلوس عند غروب الشمس على الطريق إذ جاءنا رجل قد أعرق دابته. قال: فقلنا: من أين أقبلت؟ فقال: من الكوفة. فقلنا: متى خرجت؟ قال: اليوم. قلنا: فما الخبر؟ قال: خرج أمير المؤمنين إلى الصلاة صلاة الفجر, فابتدره ابن بجدة, وابن ملجم, فضربه أحدهما ضربة إن الرجل ليعيش مما هو أشد منها, ويموت مما هو أهون منها. قال: ثم ذهب, فقال عبد الله بن وهب السبائي, ورفع يده إلى السماء: الله أكبر, الله أكبر
.قال: قلت له: ما شأنك؟ قال: لو أخبرنا هذا أنه نظر إلى دماغه قد خرج عرفت أن أمير المؤمنين لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه. قال: فوالله ما مكثنا إلا تلك الليلة حتى جاءنا كتاب الحسن بن علي: من عبد الله حسن أمير المؤمنين إلى زحر بن قيس أما بعد: فخذ البيعة على من قبلك. قال: فقلنا: أين ما قلت؟ قال: ما كنت أراه يموت.
* عن إسحاق الأزرق قال: كنا عند شريك بن عبد الله, فجاء ابن عمه أبو داود النخعي, فجرى شيء من ذكر علي بن أبي طالب, فقال أبو داود: نعم الرجل علي فقام إليه شريك, فقال: المثل علي, تقول هذا؟ قال أبو داود: يا جاهل إن الله أثنى على نفسه, فقال:) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ( [المرسلات:23] وأثنى على نبيه فقال:) وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( [صّ:30] فقال شريك: وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ً.
* عن سعيد بن المسيب قال: أن رجلًا كان يقع في علي, وطلحة والزبير, فجعل سعد بن مالك ينهاه, ويقول: لا تقع في إخواني, فأبى, فقام سعد, فصلى ركعتين, ثم قال: اللهم إن كان مسخطًا لك فيما يقول, فأرني به آفة, واجعله آية للناس, فخرج الرجل, فإذا هو ببختى يشق الناس, فأخذه بالبلاط, فوضعه بين كركرته, والبلاط فسحقه حتى قتله فأنا رأيت الناس يتبعون سعدًا ويقولون: هنيئًا لك أبا إسحاق, أجيبت دعوتك.
* عن سلم بن جنادة قال: دخلت على عبيد الله بن موسى لأسمع منه, فإذا هو يقرأ على قوم مثالب عثمان بن عفان, فخرجت ولم أسمع منه شيئًا.
* عن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول قال: أخبرني أبي وعمي أنه كان بالأنبار قوم لا يرتقون في الخلافة, والفضل بعلي بن أبي طالب منهم الوضاح بن حسان رجل من الأعاجم, وكان إسحاق بن البهلول يحضر مجلسه, والناس متوافرون عليه لعلو إسناده, فصار إسحاق إليه يومًا, وهو يحدث في مسجده, وحواليه زهاء ألف إنسان, فسأله عن علي بن أبي طالب فلم يلحقه بأبي بكر, وعمر, وعثمان, فخرق إسحاق دفترًا كان بيده فيه سماع منه له, وضرب به رأسه, فانفض الناس عن الوضاح, وأقعد إسحاق في مكانه رجلًا كان أقام بالأنبار, ثم خرج إلى الثغر يعرف بسمرة بن حجر الخراساني صاحب سنة, فحدث بفضائل الأربعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -, وكتب عنه إسحاق فكتب الناس عنه.
* عن عبد الله بن مصعب أنه قال لشريك: ما حكمت على وكيلي بالحق. قال: ومن أنت؟ قال: من لا تنكر. قال: فقد نكرتك أشد النكير. قال: أنا عبد الله بن مصعب. قال: لا كثير, ولا طيب. قال: وكيف لا تقول هذا, وأنت تبغض الشيخين؟ قال: ومن الشيخان؟ قال: أبو بكر, وعمر. قال: والله ما أبغض أباك, وهو دونهما فكيف أبغضهما؟!
* استأذن شريك على يحيى بن خالد, وعنده رجل من ولد الزبير بن العوام, فقال الزبيري ليحيى بن خالد: أصلح الله الأمير ايذن لي في كلام شريك, فقال: إنك لا تطيقه. قال: ايذن لي في كلامه. قال: شأنك, فلما دخل شريك, وجلس قال له الزبيري: يا أبا عبد الله إن الناس يزعمون أنك تسب أبا بكر, وعمر. قال: فأطرق مليًا, ثم رفع رأسه, فقال: والله ما استحللت ذاك من أبيك, وكان أول من نكث في الإسلام كيف استحله من أبي بكر وعمر.
* عن أبي عبد الله بن مصعب قال: قال لي أمير المؤمنين المهدى: يا أبا بكر ما تقول فيمن ينقص أصحاب رسول الله؟ قال: قلت: زنادقة. قال: ما سمعت أحدًا قال هذا قبلك. قال: قلت: هم قوم أرادوا رسول الله بنقص, فلم يجدوا أحدًا من الأمة يتابعهم على ذلك, فتنقصوا هؤلاء عند أبناء هؤلاء, وهؤلاء عند أبناء هؤلاء, فكأنهم قالوا: رسول الله يصحبه صحابة السوء, وما أقبح بالرجل أن يصحبه صحابة السوء, فقال: ما أراه إلا كما قلت.
* عن زائدة بن قدامة قال: قلت لمنصور بن المعتمر: اليوم الذي أصومه أقع في الأمراء؟ قال: لا. قلت: فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم لفظهما سواء.
* عن سويد بن غفلة قال: مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر, وينتقصونهما بغير الذي هما له من الأمة أهل, فدخلت على علي بن أبي طالب, فقلت: يا أمير المؤمنين مررت بنفر من الشيعة, وهم ينتقصون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من الأمة أهل, ولولا أنهم يرون أنك تضمر لهما على مثل ما أعلنوا ما اجترؤا على ذلك, فقال علي: أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل, أخوا رسول الله وصاحباه, ووزيراه, وذكر الحديث بطوله.
* عن عمر بن حبيب قال: حضرت مجلس هارون الرشيد, فجرت مسألة, فتنازعها الحضور, وعلت أصواتهم, فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرفع بعضهم الحديث, وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: لا يحل هذا الحديث عن رسول الله, فإن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا بتكذيبه, ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم, ونصر قولهم, فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله, وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن نبي الله وغيره, فنظر إلي الرشيد نظر مغضب, فقمت من المجلس, فانصرفت إلى منزلي, فلم ألبث حتى قيل صاحب البريد بالباب, فدخل علي فقال: لي أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول, وتحنط, وتكفن, فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك, وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه, فسلمني منه, فأدخلت على الرشيد, وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه بيده السيف, وبين يديه النطع, فلما بصر بي قال لي: يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي ليس بمثل ما تلقيتني به, فقلت: يا أمير المؤمنين إن الذي قلته, وجادلت عليه فيه إزراء على رسول الله, وعلى ما جاء به إذا كان أصحابه كذابين, فالشريعة باطلة, والفرائض, والأحكام في الصيام, والصلاة, والطلاق, والنكاح, والحدود كله مردود غير مقبول, فرجع إلى نفسه, ثم قال لي: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله, أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله, وأمر لي بعشرة آلاف درهم.