فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 593

* عن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: إن عبد الله بن مسعود يقول: من يقم الشهر يدرك ليلة القدر فقال: إنه ليعلم أنها ليلة سبع وعشرين.

* عن أبي الفرج محمد بن عمران الخلال قال: كان ورد القاضي أبي بكر محمد بن الطيب في كل ليلة عشرين ترويحة، ما يتركها في حضر ولا سفر، قال: وكان كل ليلة إذا صلى العشاء وقضى ورده، وضع الدواة بين يديه وكتب خمسًا وثلاثين ورقة تصنيفًا من حفظه، وكان يذكر أن كتبه بالمداد أسهل عليه من الكتب بالحبر، فإذا صلى الفجر دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه في ليلته، وأمره بقراءته عليه وأملى عليه الزيادات فيه.

* عن العجلي قال: يقال أن محمد الرقاشي كان يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة.

* عن أحمد بن عطية قال: كان بشر ـ يعني بن الوليد ـ يصلي كل يوم مائتي ركعة، وكان يصليها بعد ما فلج.

* عن ابن غالب قال: كان لبكر ـ بن شاذان الواعظ ـ ورد من الليل لا يخل به.

* عن الجنيد قال: ما نزعت ثوبي للفراش منذ أربعين سنة.

* عن جعفر الخلدي قال: رأيت الجنيد في النوم، فقلت: ما فعل الله بك. قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفذت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار.

* عن محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال: وكان أبو أحمد ـ حسينك ـ يحكي أبا بكر في وضوئه وصلاته، فإني ما رأيت في الأغنياء أحسن طهارة وصلاة منه. ولقد صحبته قريبًا من ثلاثين سنة في الحضر والسفر في الحر والبرد، فما رأيته ترك صلاة الليل، وكان يقرأ كل ليلة سبعًا من القرآن ولا يفوته ذلك، وكانت صدقاته دائمة في السر والعلانية.

* عن إبراهيم بن محمد بن رزق قال: لما ولي حفص بن غياث القضاء بالكوفة، قال لهم أبو يوسف: اكسروا دفتر لتكتبوا فيه نوادر قضاياه، فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح فقالوا لأبي يوسف أما ترى؟ قال: ما أصنع بقيام الليل؟ يريد أن الله وفقه بصلاة الليل في الحكم.

* عن داود الطائي قال: ما حسدت أحدًا على شيء إلا أن يكون رجلًا يقوم الليل، فإني أحب أن أرزق وقتًا من الليل، قال أبو خالد: وبلغني أنه كان لا ينام الليل، إذا غلبته عيناه احتبى قاعدًا.

* عن أم سعيد بن علقمة النخعي - وكانت أمه طائية- قالت: كان بيننا وبين داود الطائي حائط قصير، كنت أسمع حسه عامة الليل لا يهدأ، قالت: وربما سمعته يقول: همك عطل عليّ الهموم، وحالف بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوبق مني وحال بيني وبين اللذات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب، قالت: وربما ترنم بالآية فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه، وكان يكون في الدار وحده، وكان لا يصبح فيها ـ أي لا يسرج ـ.

* كان داود الطائي يحيى الليل صلاة ثم يقعد بحذاء القبلة فيقول: يا سواد ليلة لا تضيء، ويا بعد سفر لا ينقضي، ويا خلوتك بي تقول: داود ألم تستح.

* عن أبي يحيى قال: صحبت سلم بن سالم في طريق مكة فما رأيته وضع جنبه في المحمل إلا ليلة واحدة ومد رجليه ثم استوى جالسًا.

* عن الخطيب قال: صلى ابن لبان بالناس صلاة التراويح في جميع الشهر، وكان إذا فرغ من صلاته بالناس في كل ليلة، لا يزال قائمًا في المسجد يصلي حتى يطلع الفجر، فإذا صلى الفجر دارس أصحابه. وسمعته يقول: لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلًا ولا نهارًا وكان ورده كل ليلة فيما يصلي لنفسه سبعًا من القرآن، يقرأه بترتيل وتمهل ولم أر أجود ولا أحسن قراءة منه.

* عن أبي سليمان ـ يعني الداراني ـ قال: لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا، وما أحب البقاء في الدنيا لشق الأنهار ولا لغرس الأشجار.

* عن هشام بن حسان قال: اشترت حفصة جارية أظنها سندية فقيل لها: كيف رأيت مولاتك؟ فذكر إبراهيم كلامًا بالفارسية تفسيره: إنها امرأة صالحة إلا أنها قد أذنبت ذنبًا عظيمًا فهي الليل كله تبكي وتصلي.

* عن أبي القاسم علي بن الحسن قال: مكث ابن النقيب كذا وكذا سنة ذهب عني حفظ عددها كثرة، يصلي الفجر على وضوء العشاء ويحيي الليل بالتهجد.

* عن رابعة العدوية قالت: اعتللت علة قطعتني عن التهجد وقيام الليل, فمكثت أيامًا اقرأ جزئي إذا ارتفع النهار, لما يذكر أنه يعد بقيام الليل, ثم رزقني الله العافية، فكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار وانقطع عني قيام الليل، فبينا أنا ذات ليلة راقدة إذ رأيت في منامي كأني قد دفعت إلى روضة خضراء ذات قصور وبيت حسن, فبينا أنا أجول فيها أتعجب من حسنها؛ إذا أنا بطائر أخضر وجارية تطارده كأنها تريد أخذه, فشغلني حسنها عن حسنه. فقلت لها: دعيه ما تريدين منه؟ فو الله ما رأيت طائرًا قط هو أحسن منه. فقالت: فهلا أريك شيئًا هو أحسن منه؟ قلت: بلى. فأخذت بيدي فأدارتني في تلك الرياض حتى انتهيت إلى باب قصر فاستفتحت ففتح لها باب مخرق إلى البستان, قال: فدخلت ثم قالت: افتحوا لي باب المقة, ففتح لنا باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره ما بين يدي وما خلفي, فدخلت ثم قالت: ادخلي فدخلت. فتلقانا فيه صفاء بأيديهم المجامر. فقالت لهم: أين تريدون؟ قالوا: نريد فلانًا قتل في البحر شهيدًا نجمره. فقالت لهم: أفلا تجمرون هذه المرأة؟ فقالوا: قد كان لها في ذاك حظ فتركته. فأرسلت يدها من يدي ثم أقبلت علي بوجهها وقالت:

صلاتك نور والعباد رقود…وعمرك غنم إن عقلت ومهلة….

ونومك ضد للصلاة عميد…يسير ويفنى دائم ويبيد….

ثم غابت عني واستيقظت بنداء الفجر. فقالت رابعة: فوالله ما ذكرتها فتوهمتها إلا طاش عقلي, وطار نومي.

* عن حسين بن علي الكرابيسي قال: بتُ مع الشافعي غير ليلة، فكان يصلي نحو ثلث الليل، فما رأيته يزيد على خمسين آية, فإذا أكثر فمائة, وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين, ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ منها وسأل النجاة لنفسه ولجميع المسلمين. قال: فكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعًا.

* عن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي يختم في كل ليلة ختمة، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلة منه وفي كل يوم ختمة، فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة.

* عن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي يختم القرآن ستين مرة. قلت: في صلاة رمضان؟ قال: نعم.

* عن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي يفتي وله خمس عشرة سنة، وكان يحيي الليل إلى أن مات.

* عن الحسن بن محمد بن يحيى العلوي قال: حدثني جدي قال: روى أصحابنا أن موسى بن جعفر دخل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسجد سجدة في أول الليل، وسمع وهو يقول في سجوده: عظيم الذنب عندي فليحسن العفو عندك يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة. فجعل يرددها حتى أصبح.

* عن سفيان بن عيينة قال: اشترى أبي مملوكًا فأعتقه وكان له صلاة من الليل في داره، فكان الناس ينتابونه فيها يصلون معه من الليل، فكان أبو حنيفة فيمن يجيء يصلي.

* عن حفص بن عبد الرحمن قال: كان أبو حنيفة يحيي الليل بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنة.

* عن أسد بن عمر قال: صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة، فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة.

* عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه قال: لما مات أبي سألنا الحسن بن عمارة أن يتولى غسله ففعل. فلما غسله قال: رحمك الله وغفر لك، لم تفطر منذ ثلاثين سنة ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة، وقد أتعبت من بعدك وفضحت القراء.

* عن أبي يحيى الحماني عن بعض أصحابه قال: أن أبا حنيفة كان يصلي الفجر بوضوء العشاء وكان إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته.

* عن مسعر بن كدام قال: دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلًا يصلي فاستحليت قراءته، فقرأ سبعًا. فقلت: يركع ثم قرأ الثلث، ثم قرأ النصف فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله في ركعة، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة.

* قال يزيد بن هارون: كان أبو بكر بن عياش خيرًا فاضلًا لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة.

* عن برهان الدينوري قال: حضر الشبلي ليلة ومعه صبي، فقال: للصبي قم نم. فقال الصبي: إني آنس برؤيتك واشتهي النظر إليك إلى أن تنام، فقال الشبلي: إن جاريتي قالت: عددت عليك ستة أشهر لم تنم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت