فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 593

* عن بكر بن شاذان وأبي الفضل التميمي أنه جرى بينهما كلام, فبدرت من أبي الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرف, ثم ندم التميمي فقصد أبا بكر ابن يوسف وقال له: قد كلمت بكرًا بشيء جفا عليه وندمت على ذلك, وأريد أن تجمع بيني وبينه, فقال له ابن يوسف: سوف نخرج لصلاة العصر فخرج بكر وجاء إلى ابن يوسف والتميمي عنده فقال له: التميمي أسألك بالله أن تجعلني في حل, فقال بكر: سبحان الله والله ما فارقتك حتى أحللتك, وانصرف فقال التميمي: قال لي والدي: يا عبد الواحد احذر من أن تخاصم من إذا نمت كان منتبهًا.

* عن بشار أنه غضب على سلم الخاسر, وكان من تلامذته ورواته فاستشفع عليه بجماعة من إخوانه, فأتوه فقالوا: جئناك في حاجة, فقال: يعنى كل حاجة لكم مقضية إلا سلمًا قالوا: ما جئناك إلا في سلم, ولا بد من أن ترضى عنه, قال فأين هو؟ قالوا: ها هو ذا؟ فقام سلم يقبل رأسه ويديه وقال: يا أبا معاذ خريجك وأديبك, فقال بشار: فمن الذي يقول:

من راقب الناس لم يظفر بحاجته…وفاز بالطيبات الفاتك اللهج

قال: أنت يا أبا معاذ جعلنى الله فداك, قال: فمن الذي يقول:

من راقب الناس مات هما…وفاز باللذة الجسور

قال: خريجك يقول ذلك, قال: فتأخذ معاني التي قد عنيت بها وتعبت فيها وفي استنباطها فتكسوها ألفاظًا أخف من ألفاظي حتى يروى ما تقول, ويذهب شعري, لا أرضى عنك أبدًا, فما زال يتضرع إليه ويشفع له القوم حتى رضى عنه.

* عن معاوية الضرير قال: دعاني هارون أمير المؤمنين لأحدثه, فدخلت عليه أول الليل, فحدثته إلى أن مضى من الليل هزيع. فقال لي: حاجتك يا أبا معاوية, فقلت سلم بن سالم هبه لي. قال: فاستوى جالسًا فعرفت الغضب في وجهه, وفي كلامه, فقال: إن سلمًا ليس على رأيك ورأى أصحابك على الإرجاء, وقد جلس في المسجد الحرام يقول: لو شئت أن أضرب أمير المؤمنين بمائة ألف سيف لفعلت, وليس هذا رأيك, ولا رأي أصحابك, ثم سكن. فقال: حدثنا, فتحدثنا عامة الليل فقال: حاجتك, فقلت: يا أمير المؤمنين إنه أرسل إليَّ أنه لا يقدر على الصلاة من كثرة قيوده, فقال لحسين الخادم وهو قائم على رأسه: كم عليه من القيود؟ قال: لا أدري قيده هرثمة, فصار إلى هرثمة, فقال: كم على سلم بن سالم من القيود؟ قال: اثنا عشر قيدًا. قال: فك ثمانية عنه, ودع أربعة, فأرسل إلى سلم جزاك الله خيرًا, فرجت عني توضأت وصليت.

* عن عبد الله محمد بن إبراهيم ابن كثير قال: دخلنا على أبي نواس نعوده في مرضه الذي مات فيه، فقال له عيسى بن موسى الهاشمي: يا أبا علي أنت في آخر يوم من أيام الدنيا, وأول يوم من أيام الآخرة, وبينك وبين الله هنات, فتب إلى الله. قال [لهم] أبو نواس: أسندوني، فلما استوى جالسًا. قال: إياي تخوف بالله, وقد حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي شفاعة، وإني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة» أفترى لا أكون منهم؟!.

*عن الحسن بن سهل أنه جاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها فأقبل الرجل يشكره فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا؟ ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة, ثم أنشأ الحسن يقول:

فرضت عليَّ زكاة ما ملكت يدي…وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا

فإذا ملكت فجد وإن لم تستطع…فاجهد بوسعك كله أن تنفعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت