فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 593

* قال مهيب بن سليم: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: الحامد والذام عندي واحد أو قال سواء.

* مدح أبو الحسن علي بن عيسى السكري القاضي أبابكر محمد بن الطيب بقصيدة أولها:

يا عتب هل لتعتبي من معتب ... أم هل لديك لراغب من مرغب؟

إلى أن قال:

أنا من علمت فلا تظني غيره ... صعب على خطب الزمان الأصعب

لكنني طوع لكل خريدة ... رود الشباب وكل خود خرعب

من كل ساجية الجفون كأنما ... ترنو إذا نظرت بعيني ربرب

بيضاء أخلصها النعيم، كأنما ... يجلو مجردها حشاشة مقضب

ملكت محبات القلوب ببهجة ... مخلوقة من عفة وتحبب

فكأنها من حيث ما قابلتها ... شيم الإمام محمد بن الطيب

اليعربي فصاحة وبلاغة ... والأشعري إذا اعتزي للمذهب

قاض إذا التبس القضاء على الحجى ... كشفت له الآراء كل مغيب

لا يستريح إذا الشكوك تخالجت ... إلا إلى لب كريم المنصب

وصلته همته بأبعد غاية ... أعيا المريد لها سبيل المطلب

أهدى له ثمر القلوب محبة ... وحباه حسن الذكر من لم يحبب

ما زال ينصر دين أحمد صادعا ... بالحق، يهدي للطريق الأصوب

والناس بين مضلل ومضلل ... ومكذب فيما أتى ومكذب

حتى انجلت تلك الضلالة واهتدى الس ... اري وأشرق جنح ذاك الغيهب

بمحاسن لم تكتسب بتكلف ... لكنهن سجية لمهذب

وبديهة تجني الصواب، وإنما ... تجنى الفوائد من لبيب مسهب

شرفا أبا بكر وقدرا صاعدا ... يختب في شرق العلى والمغرب

متنقلا من سؤدد في سؤدد ... ومرددا من منقب في منقب

أعذر حسودك في الذي أوليته ... إذ فاز منه بجد قدح أخيب

فلقد حللت من العلاء بذروة ... صماء تسفر عن حمى المستصعب

حييت بك الآمال بعد مماتها ... والغيث خصب للمكان المجدب

فإذا رعين، رعين أخصب مرتع ... وإذا وردن، وردن أعذب مشرب

وإذا صدرن، صدرن أحمد مصدر ... من خير منتجب لأكرم منجب

أنصبت نفسك للثناء فحزته ... إن الثناء عدو من لم ينصب

وإذا الكلام تطاردت فرسانه ... وتحامت الأقران كل مجرب

ألفيته من لبه وجنانه ... ولسانه وبيانه في مقنب

ذو مجلس فلك تضيء بروجه ... عن كل أزهر كالصباح الأشهب

متوقد إلا لديك ضياؤه ... والشمس تمنع من ضياء الكوكب

يا سيدا زرع القلوب مهابة ... تسقي بماء محبة لم تنضب

آنستني، فأنست منك بشيمة ... بيضاء تأنف بالثناء الأطيب

فعجزت في وصفيك، غير مقصر ... ونطقت في مدحيك، غير مكذب

فاسلم- سلمت من الزمان وصرفه ... فلأنت أمرع من ربيع المخصب

فإذا سلمت لنا فأية نعمة ... لم نعطها؟ وبلية لم تسلب؟

* عن أشجع السلمي قال: أذن لنا المهدي والشعراء في الدخول عليه فدخلنا، فأمرنا بالجلوس واتفق أن جلس إلى جنبي بشار، وسكت المهدي، وسكت الناس فسمع بشار حسًا؛ فقال لي: يا أشجع من هذا؟ فقلت: أبو العتاهية، قال: فقال لي أتراه ينشد في هذا المحفل، فقلت: أحسب سيفعل، قال: فأمره المهدي أن ينشد فأنشد:

ألا ما لسيدتى ما لها.

قال: فنخسني بمرفقه ثم قال لي: ويحك رأيت أحر من هذا ينشد مثل هذا الشعر في هذا الموضع؟ حتى بلغ إلى هذا الموضع

أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرر أذيالها

فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها

ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها

ولو لم تطعه بنات النفو ... س لما قبل الله أعمالها

قال: فقال بشار: انظر ويحك يا أشجع، هل طار الخليفة عن فراشه، قال: لا والله ما انصرف أحد من ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية.

* عن مسلمة بن مهدي قال: لقيت أبا العتاهية، فقلت: من أشعر الناس؟ فقال جاهليًا، أم إسلاميًا، أم مولودًا؟ فقلت كل. قال: الذي يقول في المديح:

إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثني وفوق الذي نثني

وإن جرت الألفاظ منا بمدحه ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني

* عن أبي سهل الرازي قال: لما دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها، فقال له رجل من الموالي: يا أمير المؤمنين بارك الله لك في مقدمك، وزاد في نعمك وشكرك عن رعيتك، فقد فقت من قبلك، وأتعبت من بعدك، وآيست أن يعتاض منك، لأنه لم يكن مثلك ولأعلم شبهك، أما فيمن مضى فلا يعرفونه، وأما فيمن بقي فلا يرتجونه، فهم بين دعاء لك وثناء عليك وتمسك بك، أخصب لهم جنابك، وأحلو لي لهم ثوابك، وكرمت مقدرتك، وحسنت أثرتك، ولانت نظرتك، فجبرت الفقير، وفككت الأسير، وأنت كما قال الشاعر:

ما زلت في البذل والنوال…وإطلاق لعان بجرمه علق

حتى تمنى البراء أنهم…عندك أمسوا في القيد والحلق

فقال المأمون: مثلك يعيب من لا يصطنعه ويعر من يجهل قدره فاعذرني في سالفك فإنك ستجدنا في مستأنفك.

* قال أبو الغوث بن البختري قال حدثني أبي قال: نظر إلىّ المعتز وأنا أنظر في وجهه فقال: إلى أي شيء تنظر؟ قلت: إلى كمال أمير المؤمنين في جمال وجهه, وجميل أفعاله.

* دخلت علي محمد بن مقاتل لما قدم من عبادان, قال رجل: زينت بلدنا بقدومك ـ أو قال بمجيئك ـ فتغير وجهه, وقال: لا تعد تقول هذا وأراه قال: هذا الذبح, وأشار بيده إلى حلقه.

* عن أبي العتاهيه أنه أنشد موسى الخليفة قوله:

أفنيت عمرك إدبارًا وإقبالًا…تبغى البنين وتبغي الأهل والمالا

فأمر لي بعشرة آلاف درهم من قبل المعلي، فأتيته أتنجز ما أمر لي به فقال لي: امدحه بقصيدة وخذها، فقلت له: قد أنسيت المدح وذهب عني فيأسني فلقيت أبا الوليد فقلت:

أبلغ- سلمت أبا الوليد- سلامي ... عني أمير المؤمنين إمامي

فإذا فرغت من السلام فقل له ... قد كان ما قد كان من إفحامي

ولئن منعت فليس ذاك بمبطل ... ما قد مضى من حرمتي وذمامي

فلربما قصدت إليك مودتي ... ونصيحتي بلباب كل كلام

أيام لي سن ورونق جدة ... والشيء قد يبلى على الأيام

فأنشدها أمير المؤمنين فأمر المعلي أن لا يبرح من موضعه حتى يصير إلى المال فحمل إلى من منزله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت