فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 593

* عن حارث المحاسبي قال: ثلاثة أشياء عزيزة, أو معدومة: حسن الوجه مع الصيانة, وحسن الخلق مع الديانة, وحسن الإخاء مع الأمانة.

* قال الحسن: كان عمر يذكر الرجل من إخوانه فيقول: يا طولها من ليلة، فإذا أصبح غدا عليه فإذا رآه اعتنقه.

* عن رباح بن الجراح العبدي قال: جاء فتح الموصلي إلى منزل صديق له يقال له عيسى التمار، فلم يجده في المنزل فقال للخادمة: أخرجي إليَّ كيس أخي، فأخرجته ففتحه فأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الخادمة بمجيء فتح وأخذ الدرهمين، فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة لوجه الله، فنظر فإذا هي صادقة فعتقت.

* عن الحسن قال: لم يبق من العيش إلا ثلاث: أخٍ لك تصيب من عشرته خيرًا؛ فإن زغت عن الطريق قومك, وكفاف من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة, وصلاة في جمع تكفي سهوها, وتستوجب أجرها.

* عن محمد بوكرد قال: لم يكن لقاضي القضاة أحمد بن أبى داود أخ من الإخوان إلا بنى له دارًا على قدر كفايته، ثم وقف على ولد الإخوان ما يغنيهم أبدًا، ولم يكن لأحد من إخوانه ولد إلا من جارية هو وهبها له.

* قال أبو الدرداء: إني لاستغفر لسبعين من إخواني في سجودي اسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم.

* قال محمد بن موسى بن حماد: سمعت علي بن الجهم - وقد ذكر دعبلًا فكفره ولعنه - وقال: كان قد أغرى بالطعن على أبي تمام وهو خير منه دينًا وشعرًا، فقال له رجل: لو كان أبو تمام أخاك ما زاد على كثرة وصفك له، فقال: إلا يكن أخا بالنسب، فإنه أخ بالأدب والدين والمروءة، أو ما سمعت قوله في طيء:

إن يُكْدِ مُطَّرف الإخاء فإننا…نغدو ونسري في إخاءٍ تالد

أو يختلف ماءُ الوصال فماؤنا…عذب تحدّر من غمام واحد

أو يفترق نسبٌ يؤلف بيننا…أدبٌ أقمناه مقام الوالد

* عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: بعث إلي الحكم بن موسى في أيام عيد أنه يحتاج إلى نفقة ولم يك عندي إلا ثلاثة آلاف درهم فوجهت إليه بها، فلما صارت في قبضته وجه إليه خلاد بن أسلم أنه يحتاج إلى نفقة فوجه بها كلها إليه، واحتجت أنا إلى نفقة فوجهت إلى خلاد إني أحتاج إلى نفقه فوجه بها كلها إلي, فلما رأيتها مصرورة في خرقتها وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك، فبعثت إلى خلاد حدثني بقصة هذه الدراهم فأخبرني: أن الحكم بن موسى بعث بها إليه فوجهت إلى الحكم منها بألف.

* عن ابن وهب قال: أنفق ربيعة على إخوانه أربعين ألف دينار، ثم جعل يسأل إخوانه في إخوانه, فقال أهله: أذهبت مالك وأنت دائب تخلق جاهك، فقال: لا يزال هذا دأبي ودأبهم ما وجدت أحدًا يعطيني على جاهي.

* عن أبي عمرو بن نجيد قال: كنت اختلف إلى أبي عثمان مدة في وقت شبابي، وكنت قد حظيت عنده، فقضى من القضاء أني اشتغلت مرة بشيء مما تشتغل به الفتيان، فنقل ذلك إلى أبي عثمان، فانقطعت عنه بعد ذلك فافتقدني، فأقمت على انقطاعي عنه، وكنت إذا رأيته في طريق أو من بعيد اختفيت في موضع حتى لا تقع عينه علي، فدخلت يومًا سكة من السكك فخرج علىَّ أبو عثمان من عطفة في السكة، فلم أجد عنه محيصًا، فتقدمت إليه وأنا دهش متشوش، فلما رأى ذلك قال لي: يا أبا عمرو لا تثقن بمودة من لا يحبك إلا معصومًا، هذا معنى الحكاية.

* عن يعقوب بن شيبة قال: أظل عيد من الأعياد رجلًا - يومي إلى أنه من أهل عصره - وعنده مائة دينار لا يملك سواها، فكتب إليه رجل من إخوانه يقول له: قد أظلنا هذا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان, ويستدعي منه ما ينفقه, فجعل المائة دينار في صرة وختمها وأنفذها إ ليه، فلم تلبث الصرة عند الرجل إلا يسيرًا حتى وردت عليه رقعة أخٍ من إخوانه وذكر إضاقته في العيد ويستدعي منه مثل ما استدعاه, فوجه بالصرة إ ليه بختمها وبقي الأول لا شيء عنده, فكتب إلى صديق له وهو الثالث الذي صارت إليه الدنانير يذكر حاله ويستدعي منه ما ينفقه في العيد, فانفذ إليه الصرة بخاتمها، فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها ركب إليه ومعه الصرة وقال له: ما شأن هذا الصرة التي أنفذتها إ ليَّ؟ فقال له: إنه أظلنا العيد ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان, فكتبت إلى فلان أخينا استدعي منه ما ننفقه فأنفذ إلىَّ هذه الصرة، فلما وردت رقعتك عليَّ أنفذتها إليك فقال له: قم بنا إليه, فركبا جميعًا إلى الثاني ومعهما الصرة, فتفاوضوا الحديث ثم فتحوها فاقتسموها أثلاثًا.

* عن سعيد بن المسيب قال: أصلحت بين علي وعثمان ثم لم يبرحا حتى استغفر كل واحد منهما لصاحبه.

* عن حسين بن الرماس الهمداني قال: أدركت بالمدائن تسعة عشر رجلًا من أصحاب عمر بن الخطاب منهم: عبد الرحمن بن مسعود وزيد بن صوحان وعلقمة بن شبر وبشر بن شبر يتواعدون على الطعام يومًا عند ذا ويومًا عند ذا ويضعون النبيذ، فإذا رفع الطعام رفع النبيذ

* جاء رجل إلى الحسن بن عمارة فقال: إن لي على مسعر بن كدام سبعمائة درهم من ثمن دقيق وغير ذلك وقد مطلني ويقول: ليس عندي اليوم، فدفعها إليه الحسن بن عمارة وقال: له أعط مسعرًا كلما أراد، وإذا اجتمع لك عليه شيء فتعال إلي حتى أعطيك.

* عن يونس بن أبي يعقوب العبدي قال: أراد سفيان الثوري الشخوص إلى خراسان لحاجة عرضت له ولزيارة أقاربه, فأخفي ذلك عن أصحابه، فبلغني عن بعض بطانته ذلك، فتجهزت للمضي معه وهو لا يشعر, وتجهز بعض أصحابنا بمثل الذي تجهزت, فلما خرج خرج خفيًا, فسبقناه إلى بغداد، فلما ورد بغداد أخفي نفسه فخرجنا إلى حلوان معه, وهو كاره ذلك فسكنا معه إلى أن عبرنا النهر ووافينا بخارى, فأقمنا معه ببخارى الكثير إلى أن قضيت حاجته فتشفع إليه أقرباؤه بأن يقيم بين أظهرهم أكثر فما أقام، فقال: قد كنت نويت ذلك إلا أنه لابد من الرجوع, فرجع ورجعنا معه وأسرع السير حتى قدمنا الكوفة.

* عن سعيد بن إسماعيل قال: موافقة الأخوان خير من الشفقة عليهم.

* عن عبد الله بن المبارك أنه كان يتجر في البز، وكان يقول: لولا خمسة ما اتجرت، فقيل له يا أبا محمد: من الخمسة؟ فقال: سفيان الثوري وسفيان بن عيينة والفضيل بن عياض ومحمد بن السماك وابن علية، قال: وكان يخرج فيتجر إلى خراسان فكلما ربح من شيء أخذ القوت للعيال ونفقة الحج, والباقي يصل به إخوانه الخمسة قال: فقدم سنة فقيل له: قد ولي ابن علية القضاء، فلم يأته ولم يصله بالصرة التي كان يصله بها في كل سنة، فبلغ ابن علية أن ابن المبارك قد قدم, فركب إليه فتنكس على رأسه، فلم يرفع به عبد الله رأسًا ولم يكلمه، فانصرف فلما كان من غد كتب إليه رقعة: أسعدك الله بطاعته وتولاك بحفظه وحاطك بحياطته، قد كنت منتظرًا لبرك وصلتك أتبرك بها, وجئتك أمس فلم تكلمني, ورأيتك واجدًا عليَّ فأي شيء رأيت مني حتى أعتذر إليك منه؟! فلما وردت الرقعة على عبد الله بن المبارك دعا بالدواة والقرطاس وقال: يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا، ثم كتب إليه:

يا جاعل الدين له بازيا…يصطاد أموال المساكين

احتلت للدنيا ولذاتها ... فصرت بحيلة تذهب بالدين

مجنونًا بها بعد ما…كنت دواء للمجانين

أين رواياتك في سردها…لترك أبواب السلاطين

أين رواياتك في سردها…عن ابن عون وابن سيرين

إن قلت أكرهت فماذا كذا…زل حمار العلم في الطين

فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطئ بساط هارون وقال: يا أمير المؤمنين الله الله إرحم شيبتي؛ فإني لا أصبر للخطأ، فقال له هارون: لعل هذا المجنون أغرى عليك، فقال: الله الله أنقذني أنقذك الله، فأعفاه من القضاء، فلما اتصل بعبدالله بن المبارك ذلك وجه إليه بالصرة.

* كتب الحسين بن منصور إلى أحمد بن عطاء: أطال الله لي حياتك وأعدمني وفاتك على أحسن ما جرى به قدر, أو نطق به خبر, مع ما إن لك في قلبي من لواعج أسرار, وأفانين ذخائر مودتك مالا يترجمه كتاب, ولا يحصيه حساب, ولا يفنيه عتاب, وفي ذلك أقول:

كتبت ولم أكتب إليك وإنما…كتبت إلى روحي بغير كتابِ

وذلك أن الروح لا فرق بينها…وبين محبيها بفضل خطابِ

فكل كتاب صادر منك وارد…إليك بما رد الجواب جوابِ

* عن علي بن عبد الرحيم القناد قال: رأيت الحلاج ثلاث مرات في ثلاث سنين، فأول ما رأيته أني كنت اطلبه لأصحبه وآخذ عنه فقيل لي: إنه بأصفهان فسألت عنه فقيل لي: كان ههنا وخرج، فخرجت من وقتي وأخذت الطريق فرأيته على بعض جبال أصفهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز فلما رآني قال: علي التوري ثم أنشا يقول:

لئن أمسيت في ثوبي عديم…لقد بليا على حر كريم

فلا يغررك إن أبصرت حالا…مغيرة عن الحال القديم

فلي نفس ستذهب أو سترقى…لعمرك بي إلى أمر جسيم

ثم فارقني وقال لي: نلتقي إن شاء الله وملأ كفي دنينيرات, فلما كان بعد سنة أخرى سألت عنه أصحابه ببغداد فقالوا: هو بالجبانة فقصدت الجبانة فسألت عنه فقيل لي: إنه في الخان فدخلت الخان, فرأيته وعليه صوف أبيض, فلما رآني قال: علي التوري، قلت: نعم، فقلت: الصحبة الصحبة، فأنشدني:

دنيا تغالطني كأني…لست أعرف حالها

حظر المليك حرامها وأنا احتميت حلالها

فوجدتها محتاجة…فوهبت لذتها لها

ثم أخذ بيدي وخرجنا من الخان، فقال: أريد أن أمضي إلى قوم لا تحملهم ولا يحملونك, ولكن نلتقي, وملأ كفي دنينيرات, ثم غاب عني فقيل لي: إنه ببغداد بعد سنة فجئته فقيل لي: السلطان يطلبه فبينا أنا في الكرخ بين السورين في يوم حار، فإذا به من بعيد عليه فوطة رملية متخفي فيها, فلما رآني بكى وأنشأ يقول:

متى سهرت عيني لغيرك أو بكت…لا بلغت ما أملت و تمنت

وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت…رياض المنى من وجنتيك وجُنّت

ثم قال يا علي: النجاء أرجو أن يجمع الله بيننا إن شاء الله.

· عن محمد بن نصر بن منصور قال: لما خرج الحارث بن مسكين من بغداد إلى مصر اغتم عليه أبو علي بن الجروي غمًا شديدًا, فكتب إلى سعدان بن يزيد - وهو مقيم بمصر - يشكو ما نزل به من غم الفقد للحارث بن مسكين, وكتب في أسفل كتابه:

من كان يسليه نأي عن أخي ثقة ... فإنني غير سأل آخر الأبد

وكيف ينساك من قد كنت راحته ... وموضع المشتكي في الدين والولد

كنت الخليل الذي نرجو النجاة به ... وكنت مني مكان الروح في الجسد

ففرقت بيننا الأقدار واضطرمت ... بالوجد والشوق نار الحزن في كبدي

فأجابه سعدان بْن يزيد من الرمل:

أيها الشاكي إلينا وَحشة ... من حبيب ناء عنه فبعد

حسبك اللَّه أنيسا، فبه ... يأنس المرء إذا المرء سَعْد

كل أَنَس بسواه زائل ... وَأنيس اللَّه فِي عز الأبد

وَلقد متعك اللَّه به ... بضع عشر من سنين قد تعد

لو تراه وَأبا زيد معا ... وَهما للدين حصن وَعضد

يدرسون العلم فِي مجلسهم ... وَإذا جنهم الليل هجد

وَإذا ما وَردت معضلة ... أسند القوم إليه ما وَرد

نور اللَّه بهم مسجدهم ... فهو للمسجد نور يتقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت