فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 593

* عن بشر قال: إن الجوع يصفي الفؤاد, ويميت الهوى, ويورث العلم الدقيق.

* عن بشر بن الحارث قال: من اشتهى أن يأكل الخبز بالملح فليس بجائع.

* عن خالد الكاتب قال: ارتج علي, وعلى دعبل, وآخر من الشعراء نصف بيت قلناه جميعًا, وهو قولنا: يا بديع الحسن, فقلنا: ليس إلا جعيفران الموسوس, فجئناه فقال: ما تبغون؟ قال خالد: جئناك في حاجة قال: لا تؤذوني فإني جائع, فبعثنا فاشترينا له خبزًا وملحًا, وبطيخًا ورطبًا, فأكل وشبع, ثم قال لنا: هاتوا حاجتكم, قلنا له: قد اختلفنا في بيت وهو:

يا بديع الحسن حاشا

فقال:

لك من هجر بديع

فقال له دعبل: فزدني أنا بيتا آخر, فقال: نعم

وبحسن الوجه عوذتك…من سوء الصنيع

فقال له الذي معنا: ولي أنا بيتا آخر فقال: نعم

ومن النخوة يستعفيك…لي ذل الخضوع

فقمنا, وقلنا: نستودعك الله, فقال: انتظروا حتى أزودكم لي بيتا آخر:

لا يعب بعضك بعضا…كن جميلا في الجميع

* عن الجنيد قال: كان الحارث كثير الضر, واجتاز بي يومًا, وأنا جالس على بابنا, فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع, فقلت له: يا عم لو دخلت إلينا نلت من شيء عندنا, قال: أو تفعل؟ قلت: نعم, وتسرني بذلك وتبرني, فدخلت بين يديه, ودخل معي, وعمدت إلى بيت عمي, وكان أوسع من بيتنا لا يخلو من أطعمة فاخرة لا يكون مثلها في بيتنا سريعًا, فجئت بأنواع كثيرة من الطعام, فوضعته بين يديه, فمد يده, وأخذ لقمة, فرفعها إلى فيه, فرأيته يلوكها, ولا يزد ردها, فوثب وخرج وما كلمني, فلما كان الغد لقيته, فقلت: يا عم سررتني, ثم نغصت عليَّ, قال: يا بني أما الفاقة, فكانت شديدة, وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام الذي قدمته إليَّ, ولكن بيني وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام مرضيًا ارتفع إلى أنفي منه زفرة, فلم تقبله نفسي, فقد رميت تلك اللقمة في دهليزكم, وخرجت.

* كان شبيب بن شيبة رجلًا شريفًا يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم, فكان يغدو في كل يوم ويركب, فإذا أراد أن يغدو أكل من الطعام شيئًا قد عرفه فنال منه ثم ركب, فقيل له: إنك تباكر الغداء, فقال: أجل أطفيء به فورة جوعي, وأقطع به خلوف فمي, وأبلغ به في قضاء حوائجي، فإني وجدت خلاء الجوف وشهوة الطعام، يقطعان الحكيم عن بلوغه في حاجته, ويحمله ذلك على التقصير فيما به إليه الحاجة, وإني رأيت النهم لا مروءة له, ورأيت الجوع داء من الداء, فخذ من الطعام ما يذهب عنك النهم, وتداوي به داء الجوع.

* عن أبي سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي قال: مفتاح الدنيا الشبع, ومفتاح الآخرة الجوع, وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله, وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب, إن الجوع عنده في خزائن مدخرة, فلا يعطي إلا لمن أحب خاصة, ولئن أدع من عشائي لقمة أحب إلي من أن آكلها, وأقوم من أول الليل إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت