فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 593

* عن الشافعي قال: قلت لبشر المريسي، ما تقول في رجل قتل، وله أولياء صغار وكبار؟ هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا. فقلت له: فقد قتل الحسن بن علي بن أبي طالب بن ملجم، ولعلي أولاد صغار. فقال: أخطأ الحسن بن علي، فقلت: أما كان جواب أحسن من هذا اللفظ. قال: وهجرته من يومئذ.

* عن أبي القاسم النصراباذي قال: بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيء من الكلام، فهجره أحمد بن حنبل فاختفى في دار ببغداد ومات فيها، ولم يصل عليه إلا أربعة نفر.

* عن إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي قال: استنشدني أبو سليمان داود بن علي بعقب قصيدة أنشدته، مدحته فيها وسألته الجلوس، فأجابني وقال لي في شيء منها: لو بدلت مكانه، فقلت له: هذا كلام العرب، فقال: أحسن الشعر ما دخل القلب بلا إذن، هذا بعد أن بدلت الكلمة. فقال لي إنسان بحضرته، ما أشد ولوعك بذكر الفراق في شعرك، فقال أبو سليمان: وأي شيء أمر من الفراق؟ ثم حكى عن محمد بن حبيب عن عمارة بن عقيل عن بلال بن جرير أنه قيل له: ما كان أبوك صانعًا، حيث يقول:

لو كنت أعلم أن آخر عهدكم…يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل

قال: كان يقلع عينه ولا يرى مظعن أحبابه.

* عن ابن إدريس قال: أتيت الأعمش فقال لي: والله لا أحدثك شهرًا فقلت له: والله لا آتيك سنة، قال: فلم آته إلا بعد سنة. قال: فلما رآني قال لي: ابن إدريس. قلت: نعم، قال: أحب أن تكون للعرب مرارة.

* عن أحمد بن أبي داود قال: خرج دعبل بن علي إلى خراسان، فنادم عبد الله ابن طاهر، فأعجب به فكان في كل يوم ينادمه فيه يأمر له بعشرة آلاف درهم، وكان ينادمه في الشهر خمسة عشر يومًا، وكان ابن طاهر يصله في كل شهر بمائة وخمسين ألف درهم، فلم كثرت صلاته له توارى عنه دعبل يوم منادمته في بعض الخانات، فطلبه فلم يقدر عليه. فشق ذلك عليه فلما كان من الغد كتب:

هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة…وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر

ولكنني لما آتيتك زائرًا…فأفرطت في برى عجزت عن الشكر

فملان لا آتيك إلا معذرًا…أزورك في الشهرين يومًا وفي الشهر

فإن زدت في برى تزيدت جفوة…ولم تلقني حتى القيامة والحشر

* عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن أبي المثنى الموصلي قال: رأيت أبا سليمان الداراني ببغداد سنة ثلاث ومائتين أو أربع ومائتين مخضوب اللحية له شعيرة، في مسجد عبد الوهاب الخفاف، فقيل له: إن عبد الوهاب الخفاف يقول بشيء من القدر، فترك الصلاة في مسجده وذهب إلى مسجد آخر قال أبو جعفر: وإني أرجو برؤيته خيرًا.

* عن أبي الحسن الكرخي أنه أنشد لنفسه:

حسبي سموا في الهوى أن تعلما ... أن ليس حق مودتي أن أظلما

ثم امض في ظلمي على علم به ... لا مقصرا عنه ولا متلوما

فو حق ما أخذ الهوى من مقلتي ... وأذاب من جسمي عليك وأسقما

لجفاك- عن علم- بما ألقى به ... أحظى لدي من الرضى متهجما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت