فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 593

* عن علي بن المديني قال: إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث: أبو بكر الصديق يوم الردة, وأحمد بن حنبل يوم المحنة.

* قال المأمون لأبي مسهر: يا أبا مسهر, والله لأحبسنك في أقصى عملي, أو تقول القرآن مخلوق, تريد تعمل للسفياني؟ فقال أبو مسهر: يا أمير المؤمنين, القرآن كلام الله غير مخلوق.

* عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: لما أن جاءت المحنة إلى الكوفة، قال لي أحمد بن يونس: ألق أبا نعيم, فقل له, فلقيت أبا نعيم فقلت له, فقال: إنما هو ضرب الأسياط, قال ابن أبي شيبة: فقلت له: ذهب حديثنا عن هذا الشيخ, فقيل لأبي نعيم, فقال: أدركت ثلاثمائة شيخ كلهم يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق, وإنما قال هذا قوم من أهل البدع كانوا يقولون: لا بأس أن ترمى الجمار بالزجاج, ثم أخذ زره, فقطعه, ثم قال: رأسي أهون علي من زري.

* عن المأمون أنه: كتب وهو بالرقة إلى إسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة ببغداد بحمل أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح إليه، بسبب المحنة، فأخرجا من بغداد على بعير متزاملين، ثم إن محمد بن نوح أدركه المرض في طريقه.

* عن أبي عبد الله قال: ما رأيت أحدًا على حداثة سنه, وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح, وإني لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير, قال لي ذات يوم وأنا معه خلوين: يا أبا عبد الله! الله الله إنك لست مثلي, أنت رجل يقتدى بك, وقد مد هذا الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك, فاتق الله, وأثبت لأمر الله, أو نحو هذا من الكلام, قال أبو عبد الله: فعجبت من تقويته لي, وموعظته إياي!! ثم قال أبو عبد الله: أنظر بما ختم له! فلم يزل ابن نوح كذلك, ومرض حتى صار إلى بعض الطريق فمات. قال أبو عبدالله: فصليت عليه ودفنته. أظنه قال بعانة.

* عن الربيع بن سليمان قال: كنت عند الشافعي أنا, والمزني, وأبو يعقوب البويطي, فنظر إلينا, فقال لي: أنت تموت في الحديث, وقال للمزني: هذا لو ناظره الشيطان قطعه, أوجد له, وقال للبويطي: أنت تموت في الحديث, قال الربيع: فدخلت على البويطي أيام المحنة, فرأيته مقيدًا إلى أنصاف ساقيه مغلولة يده إلى عنقه.

* عن الربيع بن سليمان قال: رأيت البويطي على بغل في عنقه غل, وفي رجليه قيد, وبين الغل والقيد سلسلة حديد فيها طوبه وزنها أربعون رطلًا, وهو يقول: إنما خلق الله الخلق بكن, فإذا كانت كن مخلوقه, فكانت مخلوقًا, خلق مخلوقًا, فوالله لأموتن في حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم, ولئن أدخلت إليه لأصدقنه - يعني الواثق.

* عن حنبل بن إسحاق قال: حضرت أبا عبد الله أحمد ويحيى بن معين عند عفان بعد ما دعاه إسحاق بن إبراهيم للمحنة, وكان أول من امتحن من الناس عفان فسأله يحيى بن معين من الغد بعد ما امتحن, وأبو عبد الله حاضر, ونحن معه فقال له يحيى: يا أبا عثمان أخبرنا بما قال لك إسحاق بن إبراهيم, وما رددت عليه؟ فقال عفان ليحيى: يا أبا زكريا لم أسود وجهك, ولا وجوه أصحابك - يعني بذلك -, إني لم أجب، فقال له: كيف كان؟ قال: دعاني إسحاق بن إبراهيم, فلما دخلت عليه قرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من أرض الجزيرة من الرقة فإذا فيه امتحن عفان, وادعه إلى أن يقول القرآن كذا وكذا, فإن قال ذلك, فأقره على أمره, وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجرى عليه, وكان المأمون يجري على عفان خمسمائة درهم كل شهر. قال عفان: فلما قرأ الكتاب. قال لي إسحاق بن إبراهيم: ما تقول؟ قال عفان: فقرأت عليه) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ ( [الإخلاص:2] حتى ختمتها, فقلت: مخلوق هذا! فقال لي إسحاق بن إبراهيم: يا شيخ إن أمير المؤمنين يقول: إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجرى عليك, وإن قطع عنك أمير المؤمنين قطعنا عنك نحن أيضًا, فقلت له: يقول الله تعالى:) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ( [الذريات:22] قال: فسكت عني إسحاق, وانصرفت, فسر بذلك أبو عبد الله ويحيى, ومن حضر من أصحابنا.

* لما دعي عفان - بن مسلم الصفار - للمحنة كنت أخذ بلجام حماره, فلما حضر عرض عليه القول, فامتنع أن يجيب فقيل له: يحبس عطاؤك. قال: وكان يعطى في كل شهر ألف درهم, فقال:) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ( [الذريات:22] قال: فلما رجع إلى داره عذلوه نساؤه, ومن في داره - قال: وكان في داره نحو أربعين إنسانًا - قال: فدق عليه داق الباب, فدخل عليه رجل شبهته بسمان أو زيات, ومعه كيس في ألف درهم, فقال: يا أبا عثمان ثبتك الله كما ثبت الدين, وهذا في كل شهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت