فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 593

الزندقة:

* عن عباد بن عوام قال: كلمت بشرًا المريسي وأصحاب بشر, فرأيت آخر كلامهم أنه ينتهي إلى أن يقولوا: ليس في السماء شيء.

* عن الحسين بن علي الكرابيسي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي فقالت: يا أبا عبد الله أرى ابني يهابك ويحبك, وإذا ذكرت عنده أجلك, فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه, فقد عاداه الناس عليه ويتكلم في شيء يواليه الناس عليه ويحبونه, فقال لها الشافعي: أفعل. فشهدت الشافعي وقد دخل عليه بشر فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق, أم فرض مفترض, أم سنة قائمة, أم وجوب عن السلف البحث فيه والسؤال عنه؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق, ولا فرض مفترض, ولا سنة قائمة, ولا وجوب عن السلف البحث, إلا أنه لا يسعنا خلافه, فقال له الشافعي: أقررت على نفسك بالخطأ, فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار؟ يواليك الناس عليه وتترك هذا. قال: لنا نهمة فيه, فلما خرج بشر قال الشافعي: لا يفلح. قال حسين: كلمت يومًا بشرًا المريسي شبيهًا بهذا السؤال. قال: فرض مفترض. قلت: من كتاب أوسنة أو إجماع؟ قال: من كل. قال: فكلمته حتى قام, وهو يضحك منه.

* عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق قال: أن الحسين بن منصور الحلاج لما قدم بغداد يدعو استغوى كثيرًا من الناس والرؤساء, وكان طمعه في الرافضة أقوى لدخوله من طريقهم, فراسل أبا سهل بن نوبخت يستغويه, وكان أبو سهل من بينهم مثقفًا فهمًا فطنًا, فقال أبو سهل لرسوله: هذه المعجزات التي يظهرها قد تأتي فيها الحيل, ولكن أنا رجل غزل, ولا لذة لي أكبر من النساء, وخلوتي بهن, وأنا مبتلى بالصلع حتى أني أطول قحفي, وآخذ به إلى جبيني, وأشده بالعمامة, واحتال فيه بحيل, ومبتلى بالخضاب لستر المشيب, فإن جعل لي شعرًا ورد لحيتي سوداء بلا خضاب آمنت بما يدعوني إليه كائنًا ما كان إن شاء قلت: إنه باب الإمام, وإن شاء الإمام, وإن شاء قلت: إنه النبي, وإن شاء قلت: إنه الله. قال: فلما سمع الحلاج جوابه أيس منه, وكف عنه.

* عن أبي الحسن قال: كان الحلاج يدعو كل قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل على حسب ما يستبله طائفة طائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت