فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 593

* عن طلق بن غنام قال: خرج حفص بن غياث يريد الصلاة, وأنا خلفه في الزقاق, فقامت امرأة حسناء, فقالت: أصلح الله القاضي زوجني فإن لي أخوة يضرون بي. قال: فالتفت إلي, فقال: يا طلق اذهب فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤًا, فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر فلا تزوجه, وإن كان رافضيًا فلا تزوجه. قلت: أصلح الله القاضي لِمَ قلت هذا؟ قال: إنه إن كان رافضيًا, فإن الثلاث عنده واحدة, وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر, فهو يطلق ولا يدري.

* عن بشر بن الوليد قال لي يعقوب: بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي, وإذا داق يدق الباب دقًا شديدًا, فأخذت علي إزاري وخرجت, فإذا هو هرثمة بن أعين, فسلمت عليه, فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال لي الرشيد: يا يعقوب تدري لِمَ دعوتك؟ قلت: لا. قال: دعوتك لأشهدك على هذا ـ عيسى بن جعفر ـ أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع, وسألته أن يبيعها فأبى, والله لئن لم يفعل لأقتلنه. قال: فالتفت إلى عيسى وقلت: وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين, وتنزل نفسك هذه المنزلة. قال: فقال لي: عجلت علي في القول قبل أن تعرف ما عندي. قلت: وما في هذا من الجواب؟ قال: إن علي يمينًا بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها, فالتفت إلي الرشيد فقال: هل له في ذلك من مخرج؟ قلت: نعم. قال: وما هو؟ قلت: يهب لك نصفها, ويبيعك نصفها, فتكون لم تبع ولم تهب. قال عيسى: ويجوز ذلك؟ قلت: نعم. قال: فاشهد أني قد وهبت له نصفها, وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار, فقال: الجارية, فأتي بالجارية وبالمال, فقال: خذها يا أمير المؤمنين بارك الله لك فيها. قال: يا يعقوب بقيت واحدة. قلت: وما هي؟ قال: هي مملوكة, ولا بد أن تستبرأ ووالله إن لم أبت معها ليلتي إني أظن أن نفسي ستخرج. قلت: يا أمير المؤمنين تعتقها وتتزوجها, فإن الحرة لا تستبرأ. قال: فإني قد أعتقتها فمن يزوجنيها؟ قلت: أنا فدعا بمسرور وحسين, فخطبت وحمدت الله, ثم زوجته على عشرين ألف دينار, ودعا بالمال فدفعه إليها, ثم قال لي: يا يعقوب انصرف, ورفع رأسه إلى مسرور, فقال: يا مسرور. قال: لبيك أمير المؤمنين. قال: احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم, وعشرين تختًا ثيابًا, فحمل ذلك معي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت