فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 593

* عن ابن عباس أنه دخل على عمر حين طعن فقال: أبشر يا أمير المؤمنين, أسلمت مع رسول الله حين كفر الناس, وقاتلت مع رسول الله حين خذله - يعني الناس - وتوفي رسول الله وهو عنك راض, ولم يختلف في خلافتك رجلان, فقال عمر: أعد, فأعدت فقال عمر: المغرور من غررتموه, لو أن لي ما على ظهرها من بيضاء وصفراء لافتديت به من هول المطلع.

* عن إسحاق الألباني قال: رأيت مرة في نفسي أنه قد صفا لي حال من الذكر, ثم أني احتجت إلى دخول الحمام فدخلته وقضيت حاجتي, فخرجت ولبست ثياب إنسان على بدني ولبست ثيابي فوق تلك الثياب, وأنا لا أعلم, وخرجت, ومشيت فإذا صائح يصيح بي: يا شيخ, فالتفت فإذا صاحب الحمام, فقال لي: ثياب الرجل, والرجل في الحمام عريان. فقلت له: وأين ثياب الرجل؟ فقال: عليك, فنزع ثيابي, ونزع ثياب الرجل فصرت أعرف في ذلك الموضع بسارق الثياب من الحمامات.

* عن سفيان بن عيينة قال: كان داود الطائي ممن علم وفقه قال: وكان يختلف إلى أبي حنيفة حتى نفذ في ذلك الكلام. قال: فأخذ حصاة فحذف بها إنسان, فقال له: يا أبا سليمان طال لسانك وطالت يدك. قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يجيب فلما علم أنه يصبر عمد إلى كتبه فغرقها في الفرات, ثم أقبل على العبادة وتخلى.

(8/ 347 ـ 348)

* عن نصر بن أحمد قال: مر الشاذ كوني يومًا بالبصرة على حمار، فمر على بندار فقام إليه, وقال: سلام الله عليك يا أبا أيوب, فقال الشاذ كوني لبندار: من أنت؟ قال: أنا بندار. قال: فقنعه بالسوط، وقال: يا كذا وكذا, أتحدث وأنا حيّ؟!

* عن زكريا الساجي قال: جاء محمد بن مسلم بن واره إلى أبى كريب - وكان في ابن واره بأو (1) - فقال لأبي كريب: ألم يباغك خبري؟ ألم يأتك نبئي؟ أنا ذو الرحلتين, أنا محمد بن مسلم، أنا ابن واره. فقال له أبو كريب: واره, وما واره, وما أدراك ما واره!! قم فوالله لا حدثتك, ولا حدثت قومًا أنت فيهم.

* عن إبراهيم قال: قعد مقاتل بن سليمان فقال: سلوني عما دون العرش إلى لوياثا فقال له رجل: آدم حين حج من حلق رأسه؟ قال: فقال له: ليس هذا من عملكم, ولكن الله أراد أن يبتليني بما أعجبتني نفسي.

* عن سفيان بن عيينة قال: قال مقاتل بن سليمان يومًا: سلوني عما دون العرش, فقال له إنسانا: يا أبا الحسن أرأيت الذرة أو النملة أمعاؤها في مقدمها أو مؤخرها؟ قال: فبقي الشيخ لا يدري ما يقول له. قال: سفيان فظننت أنها عقوبة عوقب بها.

* عن القاضي قال: كان عليٌّ - بن المديني - شديد التوقي فأصرم على عبد الرحمن - بن مهدي -, وكان عبد الرحمن يعرف حديثه وحديث غيره. قال: وكان يذكر له الحديث عن الرجل, فيقول: خطأ, ثم يقول: ينبغي أن يكون أتى هذا الشيخ من حديث كذا من وجه كذا, فنجده كما قال. قال: وقلت له: قد كتبت حديث الأعمش, وكنت عند نفسي أني قد بلغت فيها, فقلت: ومن يفيدنا عن الأعمش. قال: فقال لي: من يفيدك عن الأعمش, قلت: نعم. قال: فأطرق ثم ذكر ثلاثين حديثًا ليست عندي. قال: وتتبع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم أنا, ولم أكتب حديثهم عن رجل.

* عن النضر بن محمد قال: دخل قتادة الكوفة ونزل في دار أبي بردة فخرج يومًا, وقد اجتمع إليه خلق كثير فقال قتادة: والله الذي لا إله إلا هو ما يسألني اليوم أحد عن الحلال والحرام إلا أجبته, فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب ما تقول في رجل غاب عن أهله أعوامًا فظنت امرأته أن زوجها مات فتزوجت ثم رجع زوجها الأول ما تقول في صداقها؟ وقال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه: لئن حدث بحديث ليكذبن, ولئن قال برأي نفسه ليخطئن, فقال قتادة: ويحك أوقعت هذه المسألة؟ قال: لا. قال: فلِمَ تسألني عما لم يقع؟ قال أبو حنيفة: إنا نستعد للبلاء قبل نزوله, فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه. قال قتادة: والله لا أحدثكم بشيء من الحلال والحرام سلوني عن التفسير. فقام إليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا الخطاب ما تقول في قول الله تعالى:) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ( [النمل: من الآية40] قال: نعم, هذا آصف بن برخيا بن شمعيا كاتب سليمان بن داود كان يعرف اسم الله الأعظم, فقال أبو حنيفة: هل كان يعرف الاسم سليمان؟ قال: لا. قال: فيجوز أن يكون في زمن نبي من هو أعلم من النبي. قال: فقال قتادة: والله لا أحدثكم بشيء من التفسير سلوني عما اختلف فيه العلماء. قال فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب أمؤمن أنت؟ قال: أرجو. قال: ولِمَ؟ قال: لقول إبراهيم عليه السلام) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( [الشعراء:82] فقال أبو حنيفة: فهلا قلت كما قال إبراهيم عليه السلام:) قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ( [البقرة: من الآية260] فهلا قلت بلى. قال: فقام قتادة مغضبًا, ودخل الدار, وحلف أن لا يحدثهم.

* عن أبي حنيفة قال: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغًا يشار إليَّ فيه بالأصابع, وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان, فجاءتني امرأة فقالت: رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها؟ فلم أدري ما أقول فأمرتها تسأل حماد, ثم ترجع فتخبرني, فسألت حماد فقال: يطلقها, وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة, ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج, فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام, وأخذت نعلي فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله, فأحفظ قوله ثم يعيدها من الغد, فأحفظها ويخطئ أصحابه, فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة فصحبته عشر سنين, ثم نازعتني نفسي الطلب للرياسة, فأحببت أن اعتزله, وأجلس في حلقة لنفسي, فخرجت يومًا بالعشي, وعزمي أن أفعل فلما دخلت المسجد فرأيته لم تطب نفسي أن أعتزله, فجئت وجلست معه فجاءه في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة, وترك مالًا وليس له وارث غيره, فأمرني أن أجلس مكانه, فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه, فكنت أجيب وأكتب جوابي, فغاب شهرين, ثم قدم فعرضت عليه المسائل, وكانت نحوًا من ستين مسألة فوافقني في أربعين, وخالفني في عشرين, فآليت على نفسي أن لا أفارقه حتى يموت, فلم أفارقه حتى مات.

(1) أي: شيء من العجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت