فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 593

* عن بشر بن الحارث قال: كان فتح الموصلي إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله, وقال بكسائه عليهم, ثم يقول: اللهم أفقرتني, وأفقرت عيالي, وجوعتني وجوعت عيالي, وأعريتني وأعريت عيالي, بأي وسيلة توسلتها إليك, وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبابك, فهل أنا منهم حتى أفرح.

* قال رويما: الفقر له حرمة، وحرمته ستره وإخفاؤه، والغيرة عليه، والضن به، فمن كشفه وأظهره وبذله، فليس هو من أهله ولا كرامة.

* عن الحسن بن عبد الله بن إبراهيم قال: سئل أبو محمد الجريري عن الفقر والغنى أيهما أفضل؟ فقال: لو لم يكن من فضل الفقر إلا ثلاث: إسقاط المطالبة, وقطع عن المعصية, وتقديم الدخول إلى الجنة لكفى, فنقل هذا الكلام إلى أبي العباس بن عطاء, فقال: يا سبحان الله! وأي فضل يكون أفضل مما أضافه الله إلى نفسه, وأي شيء يكون أعجز من شيء تنافي الله عنه لأن الله أضاف الغنى إلى نفسه, وتنافي عن الفقر, واعتد على نبيه فقال: ووجدك عائلًا فأغنى, ولم يقل: فأفقر, فكان اعتداد الله بالعطاء لا بالفقر, ثم ذكر عند موضع تشريف أسماء العطاء إن ترك خيرًا, ولم يقل إن ترك فقرًا, ثم قال بعد ذلك: فإن احتج محتج بأنه عرض عليه مفاتيح الدنيا, فلم يقبلها, ولم يردها, وتركها اختيارًا فهذا صفة التاركين, والتارك لا يكون إلا غنيًا.

* عن القاضي أبي العباس الأبيوردي قال: كان يصوم الدهر, وأن غالب إفطاره كان على الخبز والملح, وكان فقيرًا يظهر المروءة. قال: ومكث شتوة كاملة لا يملك جبة يلبسها, وكان يقول لأصحابه: بي علة تمنعني من لبس المحشو, فكانوا يظنونه يعني المرض, وإنما كان يعني بذلك الفقر, ولا يظهره تصونًا ومروءة.

* عن سعيد بن إسماعيل قال: دخلت بغداد على رجل في بيته فرأيت ثمة حصيرًا وكوزًا مكسورًا. قال: فكنت أنظر في البيت. قال: ففطن الرجل, فقال: العفا (1) خير من العافية.

* عن محمد بن عبد الوهاب قال: ما رأيت الفقر قط أعز ولا أرفع منه في مجلس سفيان, ولا رأيت الغني أذل منه في مجلس سفيان.

* عن مسلم بن إبراهيم قال: ما دخلت على شعبة في وقت صلاة قط إلا رأيته قائمًا يصلي, وكان أبو الفقراء وأمهم, وسمعته يقول: والله لولا الفقراء ما جلست لكم.

* عن يحيى بن سعيد قال: ما رأيت أحدًا أشد حبًا للمساكين من شعبة, وكان يقول: إذا كان في بيتي دقيق, وقصب فلا أبالي ما فاتني.

* عن أبي تراب النخشبي قال: سألت أبا يزيد عن الفقير له وصف؟ فقال: نعم, لا يملك شيئًا, ولا يملكه شيء.

* عن عمر بن حفص الأشقر قال: كنا مع محمد بن إسماعيل بالبصرة نكتب الحديث, ففقدناه أيامًا فطلبناه فوجدناه في بيت وهو عريان, وقد نفد ما عنده, ولم يبق معه شيء، فاجتمعنا وجمعنا له الدراهم حتى اشترينا له ثوبًا وكسوناه, ثم اندفع معنا في كتابة الحديث.

* عن محمد بن جرير قال:

خلقان لا أرضى طريقهما…بطر الغنى ومذلة الفقر

فإذا غنيت فلا تكن بطرا ً…وإذا افتقرت فته على الدهر

* عن طلحة بن محمد قال: إن اللصوص كبسوا المستكفي بالله في داره فقتلوه, وأخذوا جميع ما كان له في منزله ولعياله، وقدروا أن عنده شيئًا له قدر, فوجدوه فقيرًا.

* عن ابن الكرنبي قال: إن الفقير الصادق ليحذر من الغنى حذرًا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره, كما أن الغني يحذر من الفقر حذرًا أن يدخل عليه فيفسد غناه عليه.

(1) أراد هنا شدة الفقر وأن العدم مع الرضا خير من الغنى مع العافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت