* عن أحمد بن محمد الأشقر القنطري قال: سمعت سفيان وقد اجتمع الناس عليه يقول: لقد خفت أن تكون الأمة قد ضاعت إذا احتاج الناس إليّ.
* عن ثابت البناني قال: قال لي محمد بن سيرين: يا أبا محمد إنه لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة, فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي, فأقمت على المصطبة, فقيل: هذا ابن سيرين يأكل أموال الناس. قال: وكان عليه دين كثير.
* قال بشر بن الحارث: لو أن رجلًا كان عندي في مثال سفيان, ومعافى, ثم جلس اليوم يحدث, ونصب نفسه لانتقص عندي نقصانًا شديدًا. قال: بشر: إني وإن أذنت للرجل, وهو يحدث فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرًا من كائن من الناس, وإنما الحديث اليوم طرق من طلب الدنيا, ولذة وما أدري كيف يسلم صاحبه؟ وكيف يسلم من يحفظه لأي شيء يحفظه؟! قال بشر: وإني لأدعو الله أن يذهب به من قلبي, ويذهب بحفظه من قلبي وإن لي كتبًا كثيرة قد ذهبت وأراها توطأ ويرمى بها فما آخذها, وإني لأهم بدفنها, وأنا حي صحيح, وما أكره ترك ذاك خير عندي, وما هو من سلاح الآخرة, ولا من عداد الموت.
* عن أيوب العطار قال: انصرفت مع بشر بن الحارث يوم جمعة من مسجد الجامع فمررنا في درب أبي الليث, وإذا صبيان يلعبون بالجوز, فلما رأوا بشرًا قالوا: بشر بشر, واستلبوا الجوز, فمروا يحضرون, فوقف بشر ثم قال لي: أي قلب يقوى على هذا؟! إن هذا الدرب لا مررت فيه حتى ألقى الله عز وجل.
* عن أم أبي حفص قالت: جاء رجل إلى الباب فدقه, فأجابه بشر: من هذا؟! قال: أريد بشرًا فخرج إليه فقال له: حاجتك عافاك الله. فقال له: أنت بشر؟ فقال: نعم حاجتك؟ فقال: إني رأيت رب العزة تعالى في المنام, وهو يقول لي: اذهب إلى بشر فقل له: يا بشر لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري فيما قد بثثت لك, أو نشرت لك في الناس. فقال له: أنت رأيت هذا؟ فقال: نعم رأيته ليلتين متواليتين. فقال: لا تخبر به أحدًا ثم دخل, وولى وجهه إلى القبلة, وجعل يبكي ويضطرب, ويقول: اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا, ونوهت باسمي, ورفعتني فوق قدري على أن تفضحني في القيامة الآن, فعجل عقوبتي, وخذ مني بقدر ما يقوى عليه بدني.
* عن علي الحداد البغدادي قال لبشر: لِمَ لا تدخل الجامع تعظ الناس؟ فقال: إنما يدخل الجامع جامع. قال: وقيل لبشر لِمَ لا تصلي في الصف الأول؟ فقال: أنا أعلم إيش يريد, يريد القلوب لا قرب الأجسام.
* قال عبد الملك بن عبد الحميد حدثني أبي غير مرة قال: مكث الحجاج بن أرطاة يعيش من غزل أمة له كذا وكذا من سنة, أو قال: ستين سنة, ثم أخرجه أبو جعفر مع ابنه المهدي إلى خراسان, فقدم بسبعين مملوكًا. قال: وربما رأيته يعني الحجاج يضع يده على رأسه, ويقول: قتلني حب الشرف.
* صام داود الطائي أربعين سنة ما علم به أهله, وكان خرازًا, وكان يحمل غداءه معه, ويتصدق به في الطريق, ويرجع إلى أهله يفطر عشاء لا يعلمون أنه صائم. (8/ 350)
* عن سري السقطي قال: إني أذكر مجيء الناس إليَّ, فأقول: اللهم هب لي من العلم ما يشغلهم عني, وإني لأريد مجيئهم أن يدخلوا عليَّ.
* كان أبو وائل - شقيق بن سلمة - إذا خلا نشج, ولو جعل له الدنيا على أن يفعل ذلك, وأحد يراه لم يفعل.
* عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن مقسم قال: سمعت أبا الحسن بن بشار يقول: - وكان إذا أراد أن يخبر عن نفسه شيئًا قال: أعرف رجلًا حاله كذا وكذا - فقال ذات يوم: أعرف رجلًا منذ ثلاثين سنة ما تكلم بكلمة يعتذر منها. قال: وسمعت علي بن بشار يقول: أعرف رجلًا منذ ثلاثين سنة يشتهي أن يشتهي ليترك ما يشتهي, فما يجد شيئًا يشتهي.
* قال رجل لأبي الحسن بن بشار: كيف الطريق إلى الله تعالى؟ فقال له: كما عصيت الله سرًا تطيعه سرًا حتى يدخل إلى قلبك طرائف البر.
* عن إبراهيم بن رستم قال: قال أبو حمزة السكري: اختلفت إلى إبراهيم الصائغ نيفًا وعشرين سنة - ذكرها - ما علم أحد من أهل بيتي أين ذهبت؟ ولا من أين جئت؟.