فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* قيل لإبراهيم الحربي: إن ثعلبًا يلحن في كلامه فقال: إيش يكون إذا لحن في كلامه. كان هشام يعني النحوي يلحن في كلامه، وكان أبو هريرة يكلم صبيانه وأهله بالنبطية.
* كان حيان بن بشر قد ولي قضاء بغداد، وقضاء أصبهان أيضًا وكان من جلة أصحاب الحديث، فروى يومًا أن عرفجة قُطع أنفه يوم الكِلاب، وكان مستمليه رجلًا يقال له: كجة فقال: أيها القاضي إنما هو يوم الُكلاب، فأمر بحبسه فدخل الناس إليه، وقالوا: ما دهاك؟ فقال قطع أنف عرفجة في الجاهلية، وامتحنت أنا به في الإسلام.
* عن أبي سفيان الحميري قال: خرجت إلى بغداد مع أبي شيبة القاضي إلى المهدي حين استخلف، فجلست في حلقة فيها عيسى بن لقمان وقتيبة النحوي، فقال لي عيسى بن لقمان: ممن أنت؟ قلت: رجل من حمير، فقال: عافى الله قومك وليت عليهم باليمن، فكانوا خير قوم، وأعفاه بما عليه من الحق، ووليت على بني كلاب فكانوا شر قوم، ثم جعل يذكر شريكًا فيعيبه، فأردت أن أقول له، هذا منك هذيان ثم ذكرت ما مدح به قومي، فكففت عنه حتى قال في كلامه العبودية، فقلت له: لا تقل العبودية، إنما هي العبودة. فقال: لا، بيني وبينك قتيبة، فقال له: إني قلت العبودية فعاب ذلك أخي هذا، وقال: إنما هي العبودة، فقال له قتيبة: هو كما قال. قال: فما يقول قولي هذا أحد؟ قال: لا، إلا أهل الحيرة.
* عن أبي زيد الأنصاري قال: كنت ببغداد فأردت الانحدار إلى البصرة، فقلت لابن أخي: أكتر لنا، فجعل ينادي يا معشر الملاحون، فقلت له: ويلك، ما تقول؟ فقال: جعلت فداك أنا مولع بالنصب.
* عن أبي زيد قول: لقيت أبا حنيفة فحدثني بحديث فيه، «يدخل الجنة قوم حفاة عراة منتنين قد أحمشتهم النار» فقلت له: منتنون قد محشتهم النار؟ فقال: ممن أنت؟ قلت: من أهل البصرة، قال: أكل أصحابك مثلك، قلت: أنا أخسهم حظًا في العلم، فقال: طوبى لقوم تكون أخسهم.
* عن أبي حاتم بن أبي الفضل الهروي قال: بلغني أن صالحًا يعنى جزرة، سمع بعض الشيوخ يقول: إن السين والصاد يتعاقبان، قال: فسأل بعض تلامذته عن كنية الشيخ، فقال له: أبو صالح، قال: فقلت للشيخ: يا أبا سالح أسلحك الله، هل يجوز أن تقرأ نحن نقس عليك أحسن القسس؟ قال: فقال لي بعض تلامذته: أتواجه الشيخ بهذا؟ فقلت: إنه يكذب إنما تتعاقب السين والصاد في بعض المواضع، وهذا يذكره على الإطلاق.
* عن ابن عمار قال: وكنا عند ابن إدريس يومًا، فحدثنا وكان رجل يسأله، فسأله فلحن فيما سأله، فقال ابن إدريس لما رآه يلحن: تكاد يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا، ثم قال: لا والله إن حدثتكم اليوم بحديث، قال: وكان ابن إدريس إذا لحن الرجل عنده في كلامه لم يحدثه، قال: وقال: ليس عندكم بالموصل من يتكلم بالعربية، قال: وذاك إني كنت أسأل، فقال لي علي بن المعافي: دعني حتى أسأل أنا وكان صاحب عربية فبقي، فأول ما أخذ يسأل أخطأ خطأ فاحشًا فأمسك ابن إدريس عن الحديث وحلف ألا يحدثنا ذلك اليوم فلم يحدثنا.
* قال الأصمعي: وحدث يومًا شعبة بحديث فقال فيه: فذوَى المسواك، فقال له رجل حضره، إنما هو فذوِى، فنظر إليّ شعبة، فقلت له: القول ما قلت، فزجر القائل: هذا لفظ أبي بكر، وقال أبو روق: فقال المخاله: مش من ها هنا. قال: وهي كلمة من كلام الفتيان.
* عن حجاج الأعور قال: رأيت عبد القدوس في زمن أبي جعفر على باب مدينة أبي جعفر وهو مغلق، وكان لا يفتح حتى يصبح الناس جدًا فجاء رجل إلى عبد القدوس وهو واقف بباب المدينة، فقال له: أصلحك الله الحديث الذي حدثت به أعده علي، أو نحو هذا من الكلام قاله يحيى، فقال: لا تتحروا سببًا فيه الروح عرضًا، فقال له الرجل: أي شيء يعني بهذا؟ فقال له عبد القدوس: هو الرجل يخرج من داره شبيه القسطرون، قلت ليحيى: ما يعني بهذا؟ قال: أهل الشام يسمون الروشن والكنيف مخرج إلى خارج القسطرون.
* عن الفرا ء قال: إنما تعلم الكسائي النحو على الكبر وكان سبب تعلمه، أنه جاء يومًا وقد مشى حتى أعيي فجلس إلى الهارين، وكان يجالسهم كثيرًا، فقال: قد عييت، فقالوا له: أتجالسنا وأنت تلحن، فقال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت أردت من التعب، فقل: أعييت. وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في الأمر، فقل: عييت مخفقة، فأنف من هذه الكلمة، ثم قام من فوره ذلك، فسأل عمن يعلم النحو؛ فأرشده إلى معاذ الهرا، فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة وتميمها وعندها الفصاحة وجئت إلى البصرة، فقال للخليل: من أين أخذت علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة، فخرج ورجع وقد أنفد خمس عشرة قنينة حبرًا في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ، فلم يكن له هم غير البصرة والخليل، فوجد الخليل قد مات، وقد جلس في موضعه يونس النحوي، فمرت بينهم مسائل أقر له يونس فيها وصدره موضعه.
* عن خلف قال: كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سبع يختم ختمتين في شعبان، وكنت أجلس أسفل المنبر، فقرأ يومًا في سورة الكهف (أنا أكثرَ منك) فنصب أكثر، فعلمت أنه قد وقع فيه، فلما فرغ أقبل الناس يسألون عن العلة في أكثر لم نصبه فثرت في وجوههم، أنه أراد في فتحه أقل، إن ترني أنا أقلَّ منك مالًا، فقال الكسائي: أكثرُ، فمحوهم من كتبهم ثم قال: يا خلف أحد يكون بعدي يسلم من اللحن، قال: قلت لا أما إذا لم تسلم أنت، فليس يسلم أحد بعدك. قرأت القرآن صغيرًا وأقرأت الناس كبيرًا وطلبت الآثار فيه والنحو.
* عن الكسائي، قال: ربما سبقني لساني باللحن، فلا يمكنني أن أرده.
* عن الكسائي قال: حلفت أن لا أكلم عاميًا إلا بما يوافقه ويشبه كلامه، فوقفت على نجار، فقلت: بكم هذان البابان، فقال: بسلحتان، فحلفت أن لا أكلم عاميًا إلا بما يصلح.
* عن الخلال قال: وغاب مستملي أبي الحسن الدارقطني في بعض مجالسه، فاستمليت عليه، فروى حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تقول: «اللهم إنك عفو تحب العفوَ فاعف عني» فقلت: اللهم إنك عفوٌ وخففت الواو، فأنكر ذلك وقال: عفوٌّ بتشديد الواو.
* عن رجاء بن محمد الأنصاري قال: كنا عند الدارقطني يومًا والقارئ يقرأ عليه، وهو قائم يصلي نافلة، فمر حديث فيه ذكر نسير بن ذعلوق، فقال القارئ: بشير بن ذعلوق، فقال الدارقطني: سبحان الله! فقال القارئ بشير بن ذعلوق، فقال الدارقطني سبحان الله! فقال القارئ: يسير بن ذعلوق، فقال الدارقطني:) نْ، وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ( [القلم:1] ، فقال القارئ: نسير بن ذعلوق ومر في قراءته، أو كما قال.
حدثني حمزة بن محمد بن طاهر، قال: كنت عند أبي الحسن الدارقطني وهو قائم يتنفل، فقرأ عليه أبو عبد الله بن الكاتب حديثًا لعمرو بن شعيب، فقال عمرو بن سعيد، فقال: أبو الحسن: سبحان الله! فأعاد الإسناد، وقال: عمرو بن سعيد، ووقف. فتلى أبو الحسن) يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ( [هود: الآية87] .
* عن أبي عبيدة البصري قال: مر أبو عمرو بن العلاء بالبصرة فإذا أعدال مطروحة مكتوب عليها، لأبو فلان، فقال: أبو عمرو يا رب يلحنون ويرزقون.
* عن أبي الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى بن المنجم، حدثني أبي قال: كنت وأنا صبي لا أقيم الراء في كلامي واجعلها غينًا، وكانت سني إذ ذاك أربع سنين، أو أقل أو أكثر، فدخل أبو طالب المفضل بن سلمة أو أبو بكر الدمشقي- شك أبو الفتح- إلى أبي وأنا بحضرته فتكلمت بشيء به راء فلثغت فيها، فقال له الرجل: يا سيدي لِمَ تدع أبا الحسن يتكلم هكذا، فقال له: وما أصنع وهو الثغ؟ فقال له، - وأنا أسمع وأحصل ما يجري وأضبطه-: إن اللثغة لا تصح مع سلامة الجارحة، وإنما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أول ما يتكلم بتحقيق الألفاظ، أو سماعه شيئًا يحتذيه فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك، مرن عليه فصار له طبعًا لا يمكنه التحول منه، وإن أخذ بتركه في أول نشوءه، استقام لسانه وزال عنه وأنا أزيل هذا عن أبي الحسن، ولا أرضى فيه بتركك له عليه، ثم قال لي: اخرج لسانك فأخرجته، فتأمله فقال: الجارحة صحيحة قل يا بني راء، واجعل لسانك في سقف حلقك ففعلت، فلم يستو لي فما زال يرفق بي مرة ويخشن علي أخرى، وينقل لساني إلى موضع موضع من فمي ويأمرني أن أقول فيه فإذا لم يستو، نقل لساني إلى موضع آخر دفعات كثيرة في زمان طويل؛ حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع التي نقل إليها لساني، فطالبني بإعادتها وألزمني ذلك، حتى استقام لساني وذهبت اللثغة، فأمر أن أطالب بهذا أبدًا، ويتقدم به إلى معلمي ومن يحفظني وأوخذ بالكلام به ولا يتسمح لي بالغلط فيه، ففعل ذلك ومرنت عليه وما لثغت إلى الآن.
* عن أبي يوسف قال: قال لي أبو حنيفة: إنهم يقرؤون حرفًا في يوسف يلحنون فيه، قلت: ما هو؟ قال: قوله) لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِه ( [يوسف: من الآية37] .