* عن رجل أنه قال لأبي محمد الجريري: كنت على بساط الإنس, وفتح لي طريق إلى البسط, فزللت زلة, فحجبت عن مقامي, فكيف السبيل إليه دلني على الوصول إلى ما كنت عليه؟ فبكى أبو محمد, وقال: يا أخي الكل في قهر هذه الخطة لكني أنشدك أبياتًا لبعضهم فيها جواب مسئلتك فأنشأ يقول:
قف بالديار فهذه آثارهم…نبكي الأحبة حسرة وتشوقا
كم قد وقفت بها أسائل مخبرا…عن أهلها أو صادقًا أو مشفقا
فأجابني داعي الهوى في رسمها…فارقت من تهوى فعز الملتقى
* عن أبي شميط بن عجلان قال: الناس ثلاثة: فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه, ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا, فهذا المقرب, ورجل ابتكر عمره بالذنوب, وطول الغفلة, ثم رجع بتوبة, فهذا صاحب يمين, ورجل ابتكر الشر في حداثته, ثم لم يزل فيه حتى خرج من الدنيا, فهذا صاحب شمال.
* شرب عبد الرحمن بن عمر, وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث, ونحن بمصر في خلافة عمر بن الخطاب, فسكرا فلما صحوا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر, فقال: طهرنا, فإنا قد سكرنا من شراب شربناه, قال عبد الله بن عمر: ولم أشعر أنهما أتيا عمرو بن العاص. قال: فذكر لي أخي أنه قد سكر فقلت له: ادخل الدار أطهرك, فأذنني أنه قد حدث الأمير. قال عبد الله بن عمر: قلت: والله لا تحلق اليوم على رؤوس الناس أدخل أحلقك, وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد, فدخل معي الدار. قال عبد الله: فحلقت أخي بيدي, ثم جلدهم عمرو بن العاص, فسمع عمر بن الخطاب, فكتب إلى عمرو أن ابعث إلي بعبد الرحمن بن عمر على قتب, ففعل ذلك عمرو, فلما قدم عبد الرحمن على عمر جلده, وعاقبه من أجل مكانه منه, ثم أرسله, فلبث أشهرًا صحيحًا, ثم أصابه قدره, فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر, ولم يمت من جلده.
* عن رزين قال: أن رجلًا دخل غيضة, فقال: لو خلوت ها هنا بمعصية من كان يراني, فسمع صوتًا ملأ ما بين السماء والأرض: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
* عن أبي زكريا قال: كنا عند شيخ من ذاك الجانب يقال له بربر المغني يحدث عن مالك بن أنس بكتبه, فذهبت أنا وأحمد إليه، كنا نختلف إليه حتى كتبنا عنه كتب مالك، فبينا نحن عنده يومًا إذ نظر إلى وصيفة له نظيفة فارهة, فقال: هذه جاريتي, وأنا آتيها في دبرها, فاستحت الجارية وخجلت، قال أبو زكريا: فما طابت نفسي بعد ذلك أن أشرب من بيته ماء, ولا أذوق له طعامًا, فقلت له: لِمَ؟ قال: خفت أن تكون تلك الجارية تمسه بيدها, فقذرتها, فكنت أكاد أموت من العطش في منزله, فلا أذوق الماء, ثم إني رميت بكتبه بعد لم يكن يسوي قليلًا ولا كثيرًا, وجئت بكتبه إلى معن لأسمعها منه, فإذا هي لا تصلح, فرميت بها في دار معن, فقال معن: خذها تنتفع بها, قلت: ليس آخذها, فرميت بها.
* عن أبي نواس قال:
تعاظمني ذنبي فلما قرنته…بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فمازلت ذا عفو عن الذنب لم تزل…تجود وتعفو منة وتكرما
ولولاك لم يغوى بإبليس عابد…وكيف وقد أغوى صفيك آدما
* كان عبد الملك بن مروان يكثر في دعائه, وفي خطبته أن يقول: اللهم إن ذنوبي جلت وعظمت عن أن توصف, وهي صغيرة في جنب عفوك, فاعف عني يا أرحم الراحمين.
* عن عبد الواحد بن محمد المطرز قال:
يا عبد كم لك من ذنب ومعصية…إن كنت ناسيها فالله أحصاها
لا بد يا عبد من يوم تقوم له…ووقفة لك يدمي القلب ذكراها
إذا عرضت على قلبي تذكرها…وساء ظني قلت أستغفر الله
* عن محمد بن القاسم قال: سئل بعض الجان فقيل له: كيف أنت في دينك؟ فقال: أخرقه بالمعاصي, وأرقعه بالاستغفار.
* عن ابن سمعون قال: رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة فاستحالت ديانة.
* عن بلال بن سعد قال: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن أنظر من عصيت.
* عن أحمد بن محمد قال: أخبرني بعض أصحابنا عن وكيع قال: أغلظ رجل لوكيع بن الجراح, فدخل وكيع بيتًا, فعفر وجهه بالتراب, ثم خرج إلى الرجل, فقال: زد وكيعًا بذنبه, فلولاه ما سلطت عليه.